ابو جعفر محمد جواد الخراساني
121
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وكلّ ضدّين بهذا الشأن * فالموت والحياة حادثان والموت لم يخلقه ذو الحياة * إذ كلّ حيّ كاره الممات والأرض أيضا قبل من عليها * إذ هي مأوى من آوى إليها كذا النجوم قبلها السّماء * وقبل الأرض والسّماء فضاء فليست الكواكب المدبّرة * لأنّها بذاتها مفتقرة ثمّ الفضاء لم تكن في الأزل * لأنّها تأثّرت بالشاغل فصمتوا وعلموا أنّهم لا يجدون للحدوث صفة يصفونها إلّا وهي موجودة في هذا الّذي زعموا أنّه قديم ، فوجموا وقالوا : سننظر في أمرنا « 1 » . فقد نقض ( ص ) أوّلا قولهم بقدم العالم لعدم رؤيتهم حدوثه ، ثمّ الزمهم بالإقرار بحدوث اللّيل والنّهار ، ثمّ استدلّ على حدوث جميع العالم بالافتقار . [ إثبات الحدوث لكل ضدّين ] وقد تبيّن من تقريره ( ص ) حدوث الليل والنّهار حكم عام كلّي لكلّ ضدّين موجودين في العالم ، فيمكن اثبات الحدوث له أيضا بهذا التقرير ، ومن ذلك الموت والحياة ؛ كما قلت : وكلّ ضدّين بهذا الشأن فالموت والحياة أيضا حادثان ؛ بعين التقرير المتقدّم ؛ فإنّهما لا يجتمعان معا في زمان ، فلا بدّ ان يكون أحدهما سابقا على الآخر أيضا للتعارض . ويمكن تقرير المخلوقيّة لهما أيضا بوجه آخر ؛ كما قرّره الصادق ( ع ) في الإهليلجة ، وقد أشرت إليه بقولي : والموت لم يخلقه ذو الحياة قطعا ؛ إذ كلّ حيّ كاره الممات ، فكيف يخلق الموت لنفسه ؟ فلا بدّ ان يكون خالقه غيره . وإذا ثبت مخلوقيّة الموت ، ثبت مخلوقيّة الحياة بالتّلازم ، ويأتي ذكر الحديث . [ دليل حدوثية النجوم ] وقد أشرت إلى وجه الافتقار والحدوث بما قرّره الصادق ( ع ) بقولي : والأرض أيضا قبل من عليها لظهور أنّ المكان قبل المتمكّن إذ هي مأوى من آوى إليها وسكن عليها ، فظهر افتقار ما على الأرض إليها وحدوث ما بعدها ؛ كذا النّجوم قبلها السّماء ، لأنّها متمركزة فيها ، فهي أيضا مفتقرة إلى السماء ، وهي بعدها . فهي حادثة أيضا ، وقبل الأرض والسّماء الفضاء ، لأنّهما موضوعتان على الفضاء ومتمكّنتان فيها ، فهما أيضا مفتقرتان إليها ، حادثتان بعدها . وعلى هذا ، فليست « الكواكب » هي المدبّرة لما في
--> ( 1 ) . البحار 57 : 68 / 45 .