ابو جعفر محمد جواد الخراساني

107

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

كلّ شرّ ، ولا يصيبهم ما داموا فيها أذى ولا ضرر ؛ وإذ رأوا خلاف ما هم أمّلوا وتوقّعوا ، تعلّلوا لانكار الربّ والخروج عن ربقة التكليف الّذي هو الأصل الاوّل في ذلك بأنّهم قد أهملوا وليس لهم راع ولا مدبّر ولم تصل أحلامهم إلى الحكم المنظورة في هذا الخوارق والآفات ، فأنكروا الربّ وتاهوا في الظلم ، فعموا وصمّوا ، فآل أمرهم إلى الرأي الأضلّ ؛ لأنه أصل كلّ ضلال وفوق كلّ ضلال ، بأنّ الأشياء كلّها من الأزل . [ حديث المفضّل ] وقد أجاب الصادق ( ع ) عنهم بتفصيل بيّنت اجماله ، ولكنّى اذكر لك كلامه ( ع ) بطوله . قال ( ع ) : [ كلام الصادق ( ع ) في ردّ الإهمال ، وإثبات الصانع المدبر الحكيم ] « يا مفضّل ! إنّ الشّكاك جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة ، وقصرت أفهامهم عن تأمّل الصواب والحكمة ، فيما ذرء الباري - جلّ قدسه - وبرء من صنوف خلقه في البرّ والبحر والسّهل والوعر ، فخرجوا بقصر علومهم إلى الجحود ، وبضعف بصائرهم إلى التكذيب والعنود ، حتّى أنكروا خلق الأشياء ، وادّعوا أن كونها بإهمال ، لا صنعة فينا ولا تقدير ولا حكمة من مدبّر ولا صانع ، تعالى اللّه عمّا يصفون ، وقاتلهم اللّه انّى يؤفكون ! ؟ فهم في ضلالهم وعماهم وتحيّرهم بمنزلة عميان ، دخلوا دارا قد بنيت اتقن بناء وأحسنه ، وفرشت بأحسن الفرش وافخره واعدّ فيها ضروب الأطعمة والأشربة والملابس والمآرب الّتي يحتاج إليها ولا يستغنى عنها ، ووضع كلّ شيء من ذلك موضعه على صواب من التقدير وحكمة من التدبير ، فجعلوا يتردّدون فيها يمينا وشمالا ، ويطوفون بيوتها ادبارا واقبالا ، محجوبة ابصارهم عنها لا يبصرون بنية الدار وما اعدّ فيها وربّما عثر بعضهم بالشيء الّذي قد وضع موضعه واعدّ للحاجة إليه وهو جاهل بالمعنى فيه ولما اعدّ ولما ذا جعل كذلك فتذمّر « 1 » وتسخّط وذمّ الدار وبانيها .

--> ( 1 ) . التذمر : الملامة والانكار والغضب .