ابو جعفر محمد جواد الخراساني

108

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فهذه حال هذا الصنف في انكارهم ما أنكروا من امر الخلقة واثبات الصنعة ، فإنّهم لما غربت أذهانهم عن معرفة الأسباب والعلل في الأشياء ، صاروا يجولون في هذا العالم حيارى ، ولا يفهمون ما هو عليه من اتقان خلقه وحسن صنعته وصواب تهيئته ؛ وربّما وقف بعضهم على الشيء لجهل سببه والأرب فيه ، فيسرع إلى ذمّه ووصفه بالإحالة والخطاء ؛ كالّذي أقدمت عليه المانيّة الكفرة ، وجاهرت به الملحدة المارقة الفجرة وأشباههم من أهل الضلال المعلّلين أنفسهم بالمحال . . . » « 1 » وقال ( ع ) أيضا في هذا الحديث : « . . . وقد كان من القدماء طائفة أنكروا العمد والتدبير في الأشياء وزعموا أنّ كونها بالعرض والاتّفاق ، وكان ممّا احتجّوا به هذه الآفات الّتي تلد على غير مجرى العرف والعادة ؛ كالإنسان يولد ناقصا أو زائدا إصبعا ، ويكون المولود مشوّها مبدل الخلق ، فجعلوا هذا دليلا على أنّ كون الأشياء ليس بعمد وتقدير بل بالعرض ، كيفما اتّفق ان يكون ؟ وقد كان أرسطاطاليس ردّ عليهم ، فقال : إنّ الّذي يكون بالعرض والاتّفاق ، إنّما هو شيء يأتي في الفرط مرّة مرّة لاعراض تعرض الطبيعة فتزيلها عن سبيلها ، وليس بمنزلة الأمور الطبيعة الجارية على شكل واحد ، جريا دائما متتابعا . وأنت يا مفضّل ! ترى أصناف الحيوان يجرى أكثر ذلك على مثال ومنهاج واحد ؛ كالإنسان يولد وله يدان ورجلان وخمس أصابع ، كما عليه جمهور من النّاس . فامّا ما يولد على خلاف ذلك فإنّه لعلّه تكون في الرحم ، أو في المادّة الّتي ينشأ منها الجنين ؛ كما يعرف في الصناعات ، حين يتعمّد الصانع الصواب

--> ( 1 ) . البحار 3 : 59 / 1 .