العلامة الحلي

43

نهاية المرام في علم الكلام

المتصور من الجسم مثلا أمر يصحّ حمله على كثيرين ، والمتصور من هذا الجسم لا يصحّ حمله على كثيرين ، مع العلم الضروري بأنّ المتصوّر من الجسم داخل في المتصور من هذا الجسم ، فالمتصور من هذا الجسم داخل فيه أمر زائد على المتصور من هذا الجسم . وإذا ثبت ذلك ظهر أنّ تعيّن كلّ مشخص « 1 » زائد على ماهيته فيحتمل أن تكون شخصية الشخص المعين من الأجسام المتماثلة شرطا لاقتضاء الجسمية الحصول في ذلك الحيز ، أو تكون شخصية الجسم الآخر مانعة من ذلك الاقتضاء . وإذا كان كذلك لم يلزم من اشتراك الأجسام في تمام الجسمية وكونها موجبة للحصول في الحيز المعين اشتراك كلّ الأجسام في ذلك ، وحينئذ يظهر ضعف المقدمة الشهيرة « أنّ المتماثلات يجب تساويها في اللوازم » . لا يقال : التعين عدمي ، لأنّ معناه انّه ليس غيره ، فلا يكون جزءا من المقتضي . لأنّانقول : نمنع كونه عدميا . سلّمنا ، لكن المقصود حاصل ، لأنّه لا نزاع بين العقلاء أنّ العدم يصلح للشرطية ، فانّ عدم الضد « 2 » شرط لصحّة حلول الضدّ الآخر في المحلّ . سلّمنا عدم جواز انّه يجب حصول الجسم المعيّن في الحيز المعيّن لجسميته ، فلم لا يجوز أن يكون لبعض لوازمه ؟ قوله : « الكلام في لزوم ذلك اللازم كالكلام في الأوّل ، ويتسلسل أو يدور » . قلنا : نمنع استحالتهما . سلّمنا انّه لا يجوز أن يكون لشيء من عوارض الجسم ، فلم لا يجوز أن يكون لبعض معروضاته ؟ وما ذكرتموه من « الدلالة على أنّ الجسمية لا محلّ لها » ممنوع ،

--> ( 1 ) . نهاية العقول : « شخص » . ( 2 ) . ق : « الضوء » ، وهو خطأ .