العلامة الحلي
44
نهاية المرام في علم الكلام
فلم لا يجوز أن يكون حصول ذلك المحل في تلك الجهة تبعا لحصول الجسمية فيها ؟ وهذا لا ينافي كون الجسمية صفة له ، فانّ اللّه تعالى موصوف بالصفات أو الأحكام أو الأحوال أو السلوب أو الإضافات ، على اختلاف مذاهب العقلاء فيه ، مع امتناع حصول ذاته تعالى في الحيز . فعلمنا أنّ كون الشيء صفة لغيره أمر مغاير لحلوله في جهة المحلّ تبعا لحصوله « 1 » فيه ويكون تبعا لحصولها فيه « 2 » . سلمنا دلالة ما ذكرتموه على « 3 » [ نفي ] محلّ الجسمية ، لكنّه معارض بما ذكرناه من « 4 » أنّ للجسم هيولى . ثمّ إن سلّمنا أنّه لا يجوز أن يكون لشيء من معروضات الجسم ، فلم لا يجوز أن يكون لشيء مباين عن الجسمية مجرد ؟ قولكم : « نسبته إلى جميع الأجسام واحدة ، فلم يكن بأن يجب لأجله حصول بعض الأجسام في ذلك الحيز أولى من سائر الأجسام » . قلنا : يبطل بأمرين : الأوّل : الباري تعالى خصص خلق العالم بوقت معيّن مع مساواته لسائر الأوقات ، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز منّا مثله ؟ الثاني : صحّة حدوث العالم وصحّة محدثية الباري تعالى حدثتا في وقت معين مع كونه مساويا لسائر الأوقات المقدّرة التي قبله وبعده ، إذ لو لم تكن لهاتين الصحتين بداية لم يصح قطعكم بوجوب حدوث العالم ، وإذا جاز ذلك هناك فليجز هنا .
--> ( 1 ) . نهاية العقول : « لحصولها » . ( 2 ) . « ويكون تبعا لحصولها فيه » ساقطة في نهاية العقول . ( 3 ) . في النسخ : + « يدل » قبل « على » ، وهو زيادة من الناسخ . وما بين المعقوفين من نهاية العقول . ( 4 ) . في النسخ : « في » ، أصلحناها طبقا للسياق .