العلامة الحلي
3
نهاية المرام في علم الكلام
[ الجزء الثالث ] [ تتمة القاعدة الثالثة في تقسيم المحدثات على رأي المتكلمين ] [ تتمة النوع الأول في الجوهر ] [ تتمة الفصل الرابع في أحكام الأجسام وعوارضها ] البحث السادس في حدوث الأجسام « 1 »
--> ( 1 ) . وهي من أجلّ المسائل وأشرفها ، وهي محل النزاع والمعارك بين الفلاسفة والمتكلمين . كشف المراد : 170 ؛ أنوار الملكوت : 28 . وقال الرازي : يروى عن جالينوس أنّه قال في مرضه الذي توفي فيه لبعض تلامذته : « اكتب عني ، إنّي ما عرفت أنّ العالم محدث أو قديم . . . ؟ » ومن الناس من جعل هذا طعنا فيه ، وقال : « إنّه خرج من الدنيا كما دخل حيث لم يعرف هذه الأشياء » . وإنّا نقول : هذا من أدلّ الدلائل على أنّ الرجل كان منصفا ، طالبا للحقّ . فانّ الكلام في هذه المسألة قد بلغ في العسر والصعوبة إلى حيث تضمحل أكثر العقول فيه . واللّه أعلم . المطالب العالية 4 : 27 . وقد اشتد الصراع في هذه المسألة في تاريخ الفكر الإسلامي ؛ وذلك لعدّة أسباب أهمها : 1 - غموض المسألة في حد ذاتها . 2 - تشعب الأدلّة وتعارضها بحيث تاهت فيها العقول ، 3 - مهاجمة كلّ فريق للفريق الآخر واتهامه بالكفر والإلحاد . وقد أشار أبو البركات البغدادي إلى هذا الصراع ، فقال : شنع بعضهم على بعض ، فسمّى أهل الحدوث الفريق الثاني القائل بالقدم دهرية ، وسمّى أهل القدم أهل الحدوث معطلة ، لأنّهم قالوا بتعطيل اللّه عن وجوده مدّة لا نهاية لها في البداية . المعتبر في الحكمة 3 : 43 . وقد كانت هذه المسألة من أهمّ الأسباب التي كفّر بها الغزالي الفلاسفة . راجع د . محمد رمضان عبد اللّه ، الباقلاني وآراؤه الكلامية : 349 - 350 . -