العلامة الحلي

4

نهاية المرام في علم الكلام

وفيه مسائل المسألة الأولى : في نقل المذاهب في هذا المقام إنّ القسمة العقلية منحصرة في أقسام أربعة « 1 » : [ القسم الأوّل : أن يكون العالم محدث الذات والصفات « 2 » ، ] وهو مذهب المسلمين وغيرهم من أرباب الملل « 3 » وبعض قدماء الحكماء .

--> - ولا يخفى على القارئ الكريم أنّ العلوم تثبيت بكلّ وضوح أنّ هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليا ، فهناك انتقال حراري مستمر من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة ، ولا يمكن أن يحدث العكس بقوّة ذاتية ، بحيث تعود الحرارة فترتد من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة ، ومعنى ذلك أنّ الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام ، وينضب فيها معين الطاقة ، ويومئذ لن تكون هنالك عمليات كيمياوية أو طبيعية ، ولن يكون هناك أثر للحياة نفسها في هذا الكون . ولما كانت الحياة لا تزال قائمة ، ولا تزال العمليات الكيمياوية والطبيعية تسير في طريقها ، فإنّنا نستطيع أن نستنتج أنّ هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليّا ، وإلّا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد ، وتوقف كلّ نشاط في الوجود ، وهكذا توصلت العلوم - دون قصد - إلى أنّ لهذا الكون بداية . لاحظ كتاب « اللّه يتجلى في عصر العلم » : 26 - 27 . ( 1 ) . قال الرازي : والوجوه الممكنة فيه لا تزيد على أربعة . وقد شرحها الطوسي في نقد المحصل : 189 وما يليها . ولكن الرازي عدّ قسما خامسا في كتابه المطالب العالية 4 : 27 وقال : « إنّ الخامس : هو التوقف وعدم القطع » ونسب هذا القسم إلى جالينوس . وينقله العلّامة أيضا في نهاية هذه المسألة . ( 2 ) . أي بمادته وصورته . المطالب العالية 4 : 19 . وفي شرح المواقف : « بذاتها الجوهرية وصفاتها العرضية » ، 7 : 220 . ( 3 ) . من النصارى واليهود والمجوس ، كما في المصدرين السابقين .