العلامة الحلي
29
نهاية المرام في علم الكلام
فلأنّه لو كان اللّه تعالى متقدما على العالم بالزمان لزم أن يكون الباري تعالى زمانيا ، وأن يكون الزمان زمانيا وهما محالان . أمّا الأوّل ، فلأنّ الزمان من لواحق التغير « 1 » واللّه تعالى يستحيل عليه التغير فلا يلحقه الزمان . وأمّا الثاني ، فلامتناع التسلسل . وأمّا ثبوت القدم بتقدير ثبوته ، فلأنّه إذا كان هذا التقدم زمانيا ، ثمّ لا بداية لقدم « 2 » الباري تعالى على العالم ، لزم أن لا تكون للزمان بداية ويلزم منه القدم . هذا إذا سلّمتم انحصار التقدم في الخمسة . فإن ادّعيتم سادسا فاظهروه حتى يمكن الشروع بعده في الاستدلال . لا يقال : الاستفسار عن معنى الحدوث استفسار عن حكم وقع الخلاف فيه ، فنحن ننفيه وأنتم تثبتونه ، والحكم على الشيء بالنفي أو الإثبات لا يصحّ إلّا بعد تصور ماهية ذلك الشيء وحقيقته ، وكان وقوع الخلاف مشعرا بكون محلّ الخلاف معلوما من الخصمين . لأنّا نقول : وقوع الخلاف مشعر بكون محلّ الخلاف معلوما جملة أو تفصيلا ؟ م ع « 3 » . بيانه : أنّ الذي يلزمنا معرفته أن نعرف مذهبنا وصحّته وبطلان ما عداه ، وإن كان ما عداه يحتمل تفاصيل كثيرة ، فلم يلزمنا معرفته . فإذا رمتم إثبات ذلك وكان الكلام في ذلك تعطيلا وسؤالا يختلف بحسب اختلاف التفصيل ، حسن منّا الاستفسار . سلمنا أنّ وقوع الخلاف مشعر بكون محلّ الخلاف معلوما جملة وتفصيلا ، ولكن متى لا يصحّ الاستفسار إذا كان الغرض بالاستفسار مجرّد فائدة تعريف
--> ( 1 ) . ق : « المتغير » . ( 2 ) . نهاية العقول : « لتقدم » . ( 3 ) . كذا في المخطوطة ولعلّ المعنى : كون محلّ الخلاف معلوما جملة ، مسلّم ، ووضع حرف « م » لتدل على كلمة مسلم وكونه تفصيلا ممنوع ، ووضع حرف « ع » لتدل على كلمة ممنوع .