العلامة الحلي

30

نهاية المرام في علم الكلام

الحكم من غير أن تنضم زيادة فائدة أو إذا انضم ؟ م ع « 1 » . وهنا قد تضمن زيادة فائدة وهو بيان تعجيز الخصم في إيراد تفسير إلّا « 2 » وأن يتضمن ذلك بطلان مذهبه على ما نبينه عند تفسيركم . الثاني : إمّا أن يقولوا : إنّ لصحّة وجود العالم بداية ، أو يقولوا : ليس له بداية . والأوّل باطل . أمّا أوّلا : فلأنّ كون العالم ممكن الوجود فيما لا يزال وهو قبل أن صار ممكن الوجود قد كان ممتنع الوجود بعينه ، فإذا جوزتم ذلك انسد باب الاستدلال بحدوث العالم على إثبات الصانع ؛ لأنّه إذا جاز أن يقال : إنّه كان ذلك الإمكان واجبا لذاته بعد أن كان ممتنعا لذاته ، جاز أن يقال : العالم قبل حدوثه قد كان ممتنعا بعينه ، ثمّ صار واجبا بعينه ، كما انتقل الإمكان من الامتناع الذاتي إلى الوجوب الذاتي ، وحينئذ وجب استغناؤه عن الصانع . وأمّا ثانيا : فلأنّه لو كان انقلاب الممتنع لذاته ممكنا ، لجاز ذلك في كلّ الممتنعات فحينئذ لا نأمن أن « 3 » يصير اجتماع الضدين والنقيضين ممكنا بعد أن كان ممتنعا لذاته ، وذلك عين السفسطة . وأمّا إن قلتم : لا بداية لصحّة وجود العالم فقد سلّمتم أنّ العالم يمكن أن يكون أزليا ، ومع الاعتراف بذلك لا يمكن القطع بامتناع القدم ووجوب الحدوث . لا يقال : العالم يستحيل وجوده « 4 » في الأزل لا لذاته ، ولكن لامتناع وجود شرطه في الأزل ، أو لوجوب وجود مانع فيه .

--> ( 1 ) . أي عدم صحّة الاستفسار مع عدم الزيادة مسلم ومع الزيادة ممنوع ، فتأمل جيدا . ( 2 ) . كذا . ( 3 ) . نهاية العقول : « من أن » . ( 4 ) . في النسخ : + « في » قبل « وجوده » ، وهو من زيادة الناسخ .