العلامة الحلي

28

نهاية المرام في علم الكلام

على الاثنين ، وهو ثابت هنا بالاتفاق ؛ لأنّ العالم ممكن وكلّ ممكن فله لذاته لا استحقاقية الوجود وله من غيره الوجود ، وما بالذات أقدم ممّا بالغير . فإذن كونه غير مستحق للوجود أقدم من الوجود تقدما بالطبع ، ومعلوم أنّ ذلك متّفق عليه بين الكل . القسم الثالث : التقدم بالشرف ، وهو منفي بالاتفاق . القسم الرابع : التقدّم بالمكان ، وهو منفي هنا اتّفاقا . ثمّ لو سلّم التقدم بأحد هذه الوجوه الأربعة ، فانّه ليس فيه ما يقتضي الحدوث الذي يريدونه . القسم الخامس : التقدّم بالزمان « 1 » ، وليس محض العدم والوجود ؛ لأنّ العدم قد يحصل بعد الوجود ، والشيء بهذا الاعتبار لا يكون حادثا ، بل إنّما يكون حادثا لأنّ وجوده بعد العدم وعدمه قبل الوجود ، وتلك القبلية أمر زائد على ذات العدم ، ولا محالة قبل كلّ قبلية قبلية أخرى ، فهنا قبليات لا بداية لها ، ولا معنى للزمان « 2 » إلّا ما تلحقه القبلية والبعدية لذاته ، فإذن لا أوّل للزمان . فإذن تفسير حدوث العالم بتقدّم عدمه عليه يقتضي قدم الزمان ، فلزم من تفسير حدوث العالم بهذا التفسير قدمه . وأمّا إن فسّرتم حدوث العالم بكونه مسبوقا بالغير ، فنقول : إن أردتم بذلك أنّ للعالم شيئا يتقدمه بالعلية أو بالطبع أو بالشرف فذلك مسلّم ، لكن لا يقتضي الحدوث الذي تريدونه . والتقدم بالمكان منفي اتفاقا ، لاستحالة المكان على اللّه تعالى . وبتقدير الثبوت لا يحصل مقصودكم . بقي التقدم بالزمان وهو باطل . وبتقدير ثبوته يوجب القدم . أمّا بطلانه ،

--> ( 1 ) . راجع المباحث المشرقية 1 : 772 وما يليها . ( 2 ) . نهاية العقول : « بالزمان » .