العلامة الحلي
22
نهاية المرام في علم الكلام
فللحوادث بداية ونهاية ، وهو المطلوب « 1 » . الثالث : مجموع الحوادث ممكن بالضرورة فله مؤثر ، وذلك المؤثر يستحيل أن يكون موجبا لما تقدم في بيان أنّ المؤثر في الأكوان ليس موجبا ، بل المؤثر فيه مختار ، وكلّ ما كان فعلا لفاعل مختار فانّه يجب أن يكون مسبوقا بالعدم ، فجملة الحوادث مسبوقة بالعدم « 2 » . الرابع « 3 » : لو كانت الحوادث غير متناهية لأمكننا أن نأخذ الحوادث الماضية من زمان الطوفان إلى الأزل جملة ومن زماننا هذا إلى الأزل جملة أخرى ، ثمّ نطبق إحدى الجملتين بالأخرى بأن نجعل المبدأ من إحداهما - وهو زمان الطوفان - مقابلا للمبدإ من الأخرى - وهو زماننا - فإن استمر الاندفاع هكذا على التساوق بحيث يكون كلّ واحد من إحدى الجملتين مقابلا لآخر من الجملة الأخرى ، ولم يظهر التفاوت من الجانب الآخر بين الجملتين ، كان الشيء مع غيره كهو لا مع غيره ، وهو باطل بالضرورة . وإن ظهر التفاوت من الجانب الآخر كانت الجملة الناقصة منقطعة فتكون متناهية من الطرفين والزائدة إنّما زادت عليها بقدر متناه - لأنّها إنّما زادت بمقدار ما بين زمان الطوفان إلى زماننا - والزائد على المتناهي بمقدار متناه يكون بالضرورة متناهيا ؛ لأنّ المتناهي إذا انضم إلى المتناهي كان المجموع متناهيا . فثبت أنّ الجسم لا يخلو عن الحوادث . وثبت أنّ الحوادث لها بداية ، فيلزم بالضرورة أن يكون للجسم أوّل ، وهو المطلوب « 4 » .
--> ( 1 ) . المصدر نفسه . ( 2 ) . المصدر نفسه : 270 . ( 3 ) . راجع المطالب العالية 4 : 257 ؛ شرح المقاصد : 114 . ( 4 ) . وهي الدعوى الرابعة . راجع شرح الأصول الخمسة : 113 ( الكلام في الدعوى الرابعة . . . في أنّ الجسم إذا لم ينفك عن هذه الحوادث . . . وجب أن يكون محدثا مثلها ) ؛ النيسابوري ، التوحيد : 231 .