العلامة الحلي
23
نهاية المرام في علم الكلام
فإن قيل : الكلام على ما ذكرتموه من وجوه ثلاثة : الوجه الأوّل « 1 » : ما يتعلق بالقدح في نظم الدليل ، وهو أنّه « 2 » مركب من مقدمتين والثانية منهما ليست إلّا إعادة الدعوى مع احتمال ضمّ دعاوي أخر إليها ، فلا يكون في ذكرها فائدة ، فتبقى المقدمة الأولى وحدها ، ومعلوم أنّها وحدها لا تنتج . وإنّما قلنا : إنّ المقدمة الثانية ليست إلّا إعادة الدعوى مع احتمال ضم دعاوى أخر إليها ؛ لأنّ قولكم : وما لا يخلو عن الحوادث حادث ، معناه : أنّ كلّ واحد واحد ممّا يوصف بأنّه لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ومن جملة ما يوصف بانّه لا يخلو عن الحوادث الجسم ، فقولكم : وما لا يخلو عن الحوادث حادث معناه : أنّ الجسم الذي لا يخلو عن الحوادث حادث ، وغيره لو كان أيضا فهو حادث . فظهر أنّه ليس في ذكر هذه المقدمة إلّا إعادة الدعوى مع احتمال ضمّ دعاوى أخر إليها . والشيء لا يصلح أن يكون دليلا على نفسه لوجوب معرفة الدليل قبل المدلول ، وامتناع كون الشيء معلوما قبل نفسه . سلمنا « 3 » ، لكن المنتج ليس إحدى المقدمتين بالضرورة ؛ ولأنّه لو كان لكان ذكر الأخرى حشوا . ولا المجموع ؛ لأنّ كونهما منتجتين إنّما يصحّ لو وجدتا معا ، وهو محال ، لامتناع حصول العلم بمعلومين في الذهن دفعة واحدة . والعلم بهذا الامتناع ضروري ؛ لأنّا متى وجّهنا ذهننا نحو العلم بشيء تعذر علينا توجيهه نحو العلم بمعلوم آخر .
--> ( 1 ) . راجع المطالب العالية : 310 . ( 2 ) . أي الدليل . ( 3 ) . أنّ المقدمة الثانية ليست إعادة الدعوى .