العلامة الحلي
62
نهاية المرام في علم الكلام
بالفعل ولو لم يكن شيء يخرجها من القوّة إلى الفعل . ونور على نور بالعقل المستفاد ؛ فإنّ الصورة المعقولة نور والنفس القابلة لها نور آخر . والمصباح بالعقل بالفعل ؛ لأنّه نيّر بذاته من غير احتياج إلى نور يكتسبه . والنار بالعقل الفعال ؛ لأنّ المصابيح تشتعل منها . المسألة العاشرة : في تقسيم العلم « 1 » العلم إمّا تصوّر ويسميه بعضهم معرفة ، وهو حصول صورة الشيء في العقل مطلقا فيرادف العلم عندهم ، أو مقيدا بعدم الحكم . وإمّا تصديق ويسميه قوم علما ، وهو الحكم بأحد المتصورين على الآخر بالإيجاب أو السلب على رأي الحكماء القدماء ، أو مجموع تصوّر المحكوم عليه والمحكوم به والحكم وإيقاع النسبة . وليست العلوم كلّها بديهية بالبديهة ، ولا كسبية ، وإلّا دار أو تسلسل ، بل كلّ منهما إمّا ضروري أو مكتسب . فالتصوّر الضروري ما لا يتوقف على طلب وكسب ، والكسبي بخلافه . والتصديق الضروري ما يكفي تصوّر طرفيه في الحكم بنسبة أحدهما إلى الآخر إيجابا أو سلبا ، والكسبي ما يقابله . وهل يجب في كلّ ما لا يكون مكتسبا أن يكون كاسبا ، أو يجوز وجود معارف وعلوم لا يكون كاسبة ولا مكتسبة ؟ الأظهر جوازه . والتصور إمّا تام وهو إدراك الماهية بجميع أجزائها ولوازمها وعوارضها ومعروضاتها ، وإمّا ناقص وهو ما يقابله . والتصديق هو مطلق الحكم الشامل
--> ( 1 ) - راجع شرح الإشارات 1 : 12 وما يليها . ومن أراد التوسع في هذا البحث فليراجع كتاب المنطق للشيخ محمد رضا المظفر 1 : 15 وما يليها .