العلامة الحلي

63

نهاية المرام في علم الكلام

للقطعي وغيره ، إمّا أن يكون جازما أو لا . والجازم إمّا أن يكون مطابقا أو لا . والمطابق إمّا أن يكون ثابتا أو لا . فالجازم المطابق الثابت هو العلم . والمطابق غير الثابت هو اعتقاد المقلّد للحقّ . والجازم غير المطابق هو الجهل المركّب . « 1 » وغير الجازم هو الراجع الذي يجوز معه النقيض وهو الظن . ومقابله الوهم وهو مرجوح الظن . وما يتساوى الطرفان فيه هو الشك . هذا إذا اعتبر في الجازم المطابقة في الخارج وإن لم يعتبر ، وإن كان لا يخلو « 2 » عن المطابقة وعدمها لكنّها لم يعتبر . فإمّا أن يقارن تسليما أو إنكارا ، والأوّل ينقسم إلى مسلّم عام إمّا مطلق يسلّمه الجمهور أو محدود يسلّمه طائفة ، وإلى خاص يسلّمه شخص إمّا معلّم أو متعلّم أو منازع ؛ والثاني يسمى وضعا : فمنه ما يصادر به العلوم وتبنى عليه المسائل . ومنه ما يضعه القائس الخلفي وإن كان مناقضا لما يعتقده ، ليثبت به مطلوبه . ومنه ما يلتزمه المجيب الجدليّ ويذبّ عنه . ومنه ما يقول به القائل باللّسان دون أن يعتقده ، كقول القائل لا وجود للحركة - مثلا - . فإنّ جميع هذه تسمى أوضاعا وإن اختلفت الاعتبارات . وقد يكون حكم واحد تسليميّا باعتبار ووضعيا باعتبار آخر ، مثل ما يلتزمه المجيب بالقياس إلى السائل وإليه . وقد يفترقان ، فيوجد التسليم بدون الوضع ، مثل ما لا ينازع فيه من المسلّمات ، أو الوضع عن التسليم في مثل ما يوضع في بعض الأقيسة الخلفية . وقد يطلق الوضع على كلّ رأي يقول به قائل أو يفرضه فارض ، فيكون أعمّ من التسليم وغيره .

--> ( 1 ) - إنّما سمّي مركبا ؛ لأنّه يعتقد بشيء على خلاف ما هو عليه فهذا جهل بذلك الشيء ، ويعتقد بأنّه يعتقده على ما هو عليه فهذا جهل آخر قد تركبا معا . راجع شرح المواقف 6 : 24 . ( 2 ) - في الواقع .