العلامة الحلي
591
نهاية المرام في علم الكلام
خلو الجسم عن النوع الأوّل بعد الاتصاف به . أمّا عند الأشاعرة ، فلإجراء اللّه تعالى العادة بخلق أمثالها عقيب زوالها . وأمّا المعتزلة ، فلامتناع انتفائها من غير طريان الضد عليها . وإذا امتنع خلو الأجسام عن مثل هذه الأعراض بعد الاتصاف امتنع خلوه عنها قبل الاتصاف بقياس احدى الحالتين على الأخرى . الوجه الثالث : الجسم لا يرى إلّا على هيئة ، ولا يكون كذلك إلّا بلون . الوجه الرابع : قد ثبت الفصل بين إدراك الجوهر رؤية وإدراكه لمسا على ما ثبت في التفرقة الحاصلة بين الضرير والبصير ، فإنّ الضرير يدرك لمسا لا رؤية ، وإلّا لوجب فيه إذا أدرك باللمس جسما أن يعرف لونه ، وهذا الفرق إنّما يتم لو كان البصير يراه مع اللون لا محالة . الوجه الخامس : قياس حال الخلو على حال الاجتماع ، فيقال : إذا استحال وجود هذه الألوان في الجواهر استحال خلوه منها . الوجه السادس : أنّ عند حدوث اللون يرى على هيئة مخالفة لما تقدم ، فيجب أن يكون في الأوّل على ضدّ هذا اللون . والجواب عن الأوّل : أنّه « 1 » قياس خال عن الجامع . وعن الثاني : أنّه يجوز خلوه عمّا لا يبقى بعد الاتصاف بها عند الأشاعرة ، وأمّا الباقي فانّه لا ينتفي عن المحل إلّا بضدّ ، وامتناع الخلو بعد الاتصاف موقوف على طريان الضد ، وقبل الاتصاف ليس هكذا ، فإن صحّ هذا ظهر الفرق ، وإلّا منعنا الحكم في الأصل ، وقلنا بجواز الخلو بعد الاتصاف وخالفنا الاتّفاق . وعن الثالث : أنّه استدلال بالشيء على نفسه ، فإنّ الهيئة واللون سواء فمن أين أنّه لا يدرك إلّا كذلك ؟ ثمّ إن كان على ما قدّروه فالواجب جواز وجوده ولا
--> ( 1 ) . ق : « أنّه » ساقطة .