العلامة الحلي
59
نهاية المرام في علم الكلام
وقد يطلق الفكر على ما هو أخصّ من ذلك ، وهو حركة من جملة الحركات المذكورة ، تتوجه النفس بها من المطالب ، مترددة في المعاني الحاضرة عندها ، طالبة مبادئ تلك المطالب المؤدية إليها إلى أن تجدها ثمّ يرجع منها نحو المطالب . « 1 » وقد يطلق على معنى آخر ، وهو الحركة الأولى لا غير ، وهي الحركة من المطالب إلى المبادئ من غير أن يجعل الرجوع إلى المطالب جزءا منه وإن كان الغرض منها هو الرجوع إلى المطالب . والأوّل هو الفكر المعدود في خواصّ نوع الإنسان ، والثالث هو الفكر الذي يستعمل بإزائه الحدس ، والثاني مركب منهما . وأمّا الحدس « 2 » فهو الظفر عند الالتفات إلى المطالب بالحدود الوسطى دفعة ، وتمثل تلك المطالب في الذهن مع الحدود الوسطى كذلك من غير الحركتين المذكورتين ، سواء كان مع شوق أو لا معه . فالفرق بين الفكر والحدس من وجهين : الأوّل : بإمكان الانبتات « 3 » ولا إمكانه ، إلّا أنّ الفكر المنبتّ لا يكون مؤديا إلى علم ، وربما لا يسمى فكرا . الثاني : بوجود الحركة وعدمها ، وهذا هو الصحيح في الفرق بينهما .
--> ( 1 ) - قال بهمنيار : « الفكر حركة ذهن الإنسان نحو المبادي للمطالب ، ليصير منها إلى المطالب . » التحصيل : 264 . ( 2 ) - عرفه بهمنيار : « الحدس : حركة النفس إلى إصابة الحدّ الأوسط - إذا وضع المطلوب - أو إصابة الحدّ الأكبر - إذا أصيب الأوسط - وبالجملة سرعة انتقال من معلوم إلى مجهول ، كمن يرى شكل استنارة القمر ، عند أحوال قربه وبعده من الشمس ، فيحدس أنّه يستنير من الشمس . » نفس المصدر . ( 3 ) - أي احتمال عدم الوصول إلى المطلوب .