العلامة الحلي

60

نهاية المرام في علم الكلام

ولمّا « 1 » كان لمراتب الحدس والفكر اختلاف في التأدية إلى المطلوب بحسب الكيف باعتبار سرعة التأدية وبطئها ، وبحسب الكم فلكثرة عددها وقلّته ، والأوّل « 2 » يكون في الفكرة أكثر لاشتمالها على الحركة ، والثاني « 3 » يكون في الحدس أكثر لتجرّده عن الحركة ؛ ولأنّ الحدس أنّما يكون لقوة في النفس . فكان لتلك المراتب حدّا نقصان وكمال . وحدّ النقصان هو أن ينبتّ جميع أفكار الشخص عن مطالبه . وحدّ الكمال هو أن يحصل لشخص ما ما يمكن أن يحصل لنوعه من العلوم بحسب الكم ودفعة ، أو قريبا من ذلك بحسب الكيف على وجه يقيني يشتمل على الحدود الوسطى لا تقليديّ . ولمّا كان طرف النقصان مشاهدا فكذا طرف الكمال ممكن الوجود ، بل موجود في طرف الأنبياء والأوصياء وحذاق العلماء الذين يستغنون في أكثر أحوالهم عن التعلّم والفكر ، وهم أصحاب القوّة القدسية . وأمّا القوة المناسبة للمرتبة الأخيرة فيسمى عقلا بالفعل ، وهي ما يكون عند الاقتدار على استحضار المعقولات الثانية بالفعل متى شاء بعد الاكتساب بالفكر أو الحدس . فهذه القوى الثلاث ، أعني : القوة الهيولانية « 4 » والقوة بالملكة والقوة بالفعل ، هي قوى النفس في الإدراك . وأمّا حصول تلك المعقولات بالفعل ، فإنّه كمال للنفس ، وهو المسمى بالعقل المستفاد لأنّها مستفادة من اللّه تعالى عندنا . وعند الأوائل من عقل فعال في نفوس الناس يخرجها من درجة العقل الهيولاني إلى درجة

--> ( 1 ) - قارن شرح الإشارات 2 : 360 - 361 . ( 2 ) - أي الاختلاف بحسب الكيف . ( 3 ) - أي الاختلاف بحسب الكمّ . ( 4 ) - ق : « هيولائية » .