العلامة الحلي

578

نهاية المرام في علم الكلام

البحث الثاني في أنّ الأجسام باقية « 1 » جمهور العقلاء على ذلك ، وخالف فيه النظام « 2 » . وأكثر الناس ادّعوا الضرورة في ذلك ؛ فإنّا نعلم بالضرورة أنّ أبداننا باقية ، وأنّ الجسم الذي في يدي من أوّل النهار إلى آخره لم يعدم في جميع آنات ذلك الزمان ، ومن شكّ في ذلك فهو سوفسطائي .

--> ( 1 ) . انظر البحث في الانتصار للخياط المعتزلي : 19 و 21 ؛ أوائل المقالات : 96 - 97 ؛ نقد المحصل : 211 ؛ كشف المراد : 169 ؛ مناهج اليقين : 44 ؛ شرح المواقف 7 : 231 ؛ شرح المقاصد 3 : 84 . ( 2 ) . قال الطوسي : « هذا النقل من النظام غير معتمد عليه . وقال بعضهم : إنّه قال باحتياج الأجسام إلى المؤثر حال البقاء ، فذهب وهم النقلة إلى أنّه لا يقول ببقائها » . نقد المحصل : 211 . وقد ذهب العلامة حسن زاده الآملي في تعليقته على كشف المراد إلى انّ مذهب النظام نفس القول بحركة الجوهر ودافع عنه حيث قال : « فقد تفوّه النظام بالقول الحقّ أعني القول بحركة الجوهر ، لأنّ الأعراض هي المرتبة النازلة للجوهر ، فإذا كانت متجددة آنا فآنا كانت موضوعاتها متجددة أيضا وهذه حجّة من حجج إثبات الحركة في الجوهر . . . فالأجسام ليس بباقية بالبرهان ، فهي متجددة آنا فآنا . . . » ، ص 549 . وفيه نظر ؛ لانّ الجوهر في القول بالحركة الجوهرية واحد مستمر يتحرك نحو الكمال وأمّا في رأي النظام يتبدل الجوهر ويتجدد آنا فآنا ، وهو في الحقيقة جواهر متعددة لا جوهر واحد .