العلامة الحلي
544
نهاية المرام في علم الكلام
لأنّا نقول : فليكن تقدمها في الوجود وحده سببا في المنفردة عن المادة » . قال أفضل المحقّقين : « منشأ الاختلاف هو المادة فهي تختلف بذاتها وتختلف غيرها من الصور والأعراض المادية بها ، كالزمان الذي يقتضي التقدم والتأخر لذاته وتصير الأشياء متقدمة ومتأخرة بسببه ، فلذلك احتاجت الصورة في اختلاف أحوالها إلى المواد ولم تحتج هي إلى غيرها » « 1 » . وفيه نظر ؛ فإنّ المادة قابلة فكيف يصدر عنها الاختلاف ؟ والقابل عندهم لا يكون فاعلا . ثمّ لو كان الاختلاف بالمادة لما حصل إلّا بها ، ونحن نعلم بالضرورة أنّا لو فرضنا مقدارا مجردا ذا طول معين وآخر أقصر ، فإنّ هذه المقادير مختلفة بالضرورة من دون المادة . وأيضا كيف يمكن أن تكون المادة منشأ الاختلاف وعندهم مادة الجسم واحدة ؟ مع أنّ كلّ الجسم وجزؤه مختلفان ، فإن كان بالمادة لزم وجود ما لا يتناهى من الأجزاء دفعة . الوجه الثاني : جزء الصورة يخالف كلّها في المقدار والمقدار من توابع المادة ، فالصورة الغير المادية مادية ، هذا خلف . وقد سلف الاعتراض عليه . الوجه الثالث : الصورة المفارقة إن كان إليها إشارة فهي ذات جهة ومختصة بمادة ، وإن لم تكن مشارا إليها فهي غير الصورة التي نشير إليها حال كونها مقارنة . والاعتراض : لا نسلم أنّ الصورة حالة الخلو عن المادة يكون مشارا إليه بالذات ، كما أنّ الهيولى غير مشار إليها بالذات فإنّ ذاتها غير مختصة بالجهة ، بل المشار إليه بالذات المقدار .
--> ( 1 ) . المصدر نفسه .