العلامة الحلي

543

نهاية المرام في علم الكلام

المنفرد عن المادة فلا يتصور له كلّ ولا جزء فضلا عن سائر عوارضهما ، بل لا يتصور فيه اختلاف ولا تغاير . فإذن ليس حكمه حكم الفلك في ذلك . فالحاصل أنّ للفلك صورة نوعية أوجبت لهيولي الفلك ذلك الامتداد والشكل ، ومنعت أن يكون للجزء صورة الكل وشكله ، لكونه حصل بعد حصول صورة الكل للكل لحدوثه . فهذا الحال « 1 » للفلك عن عارض وهو معنى الكل والجزء المضاف أحدهما إلى الآخر ومانع وهو كون الجزء جزءا مفروضا بعد حصول الكل . وأمّا المقدار لو انفرد لم تكن الكلية والجزئية أصلا فضلا عمّا يلزمهما ، لأنّ نفس طبيعته واحدة ، ولا تقتضي الاختلاف « 2 » بالكل والجزء ، وليس هناك علة فاعلة ولا مادة قابلة ، فلا اختلاف هناك « 3 » . والاعتراض « 4 » : « لا نسلّم إمكان تعليل اختلاف الفلك بالكلية والجزئية بالمادة ، فإنّ مادتي الكل والجزء إن اتحدتا كانت الصورة وجزؤها حالّين في محلّ واحد ولم يكن أحدهما بالكلية أولى من الآخر . وإن تباينتا كانت المادة متخالفة في الكلية والجزئية ، وحينئذ إن احتاجت إلى مادة تسلسلت المواد ، وإلّا فالصورة أيضا وحدها تتخالف فيهما من غير احتياج إلى مادة . لا يقال : تقدّم الصورة في الوجود والحلول على جزئها سبب لكونها أولى بأن تكون كلا منه .

--> ( 1 ) . وهو اختلاف الكل والجزء في المقدار والشكل ، إنّما وقع للفلك عن ثلاثة أمور : عارض ومانع وسبب ( وهو مقارنة المادة ) . راجع المصدر نفسه : 87 . ( 2 ) . والعبارة في شرح الإشارات هكذا : « لأنّ نفس طبيعة واحدة لا تقتضي الاختلاف » . ( 3 ) . المصدر نفسه : 85 - 88 . ( 4 ) . المعترض هو الرازي في المصدر نفسه : 89 .