العلامة الحلي
515
نهاية المرام في علم الكلام
وأمّا الوحدة والتعدد ، فقبول المادة لا يوجد إلّا مع حدّ ما منهما ، فهي إمّا متأخرة عنهما أو مقارنة لهما ، فإذا كانت الصورة هي العلّة فيهما للمادة وجب تقدمها على المادة ؛ لأنّ المتقدم على المتقدم وعلى المع متقدم . وكذا البحث في وحدة الصورة وتعددها إذا كانت المادة علّة فيهما لزم تقدمها على الصورة ، وهذا عين الدور المحال . واعترض الشيخ على نفسه ، فقال ما تقريره : « إنّكم استدللتم بإمكان وجود الانفكاك والانفصال بالفعل في بعض الأجسام على كونه مقارنا لقابل ، وذلك لا يقتضي وجوب كون جميع الأجسام مقارنة للقابل ، فإنّ منها ما لا يقبل الفكّ والتفصيل ، كالفلك وغيره من الأجسام الصلبة الصغيرة وإن كان قابلا له بحسب الوهم » « 1 » . ثمّ أجاب بأنّ الامتداد الجسماني الذي هو الصورة الجسمية المتصلة بذاتها التي لا تبقى هويتها الامتدادية عند وجود الانفصال لا في الخارج ولا في الوهم أمر واحد نوعي ، فحصل التخلف بالأمور الخارجية دون الفصول المنوعة ، وطبيعة الأمر النوعي لا تختلف في الاستغناء عن القابل والحاجة إليه . وإذا عرف في « 2 » بعض أحوالها - وهو إمكان طريان الانفصال عليها وامتناع وجودها مع الانفصال - احتياجها إلى ما تقوم فيه ، عرف أنّ تلك الطبيعة محتاجة إلى القابل حيث كانت ، ( ولو كانت ) « 3 » طبيعتها مستغنية عن القابل لكانت مستغنية حيث كانت . بخلاف الجنس ، كالحيوان الذي يكون مقتضيا لشيء كالضحك وهو عند تحصله بفصل كالناطق ، ولا يكون مقتضيا في سائر
--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 48 . ( 2 ) . ساقطة في المصدر . ( 3 ) . ما بين الهلالين من شرح الإشارات 2 : 50 .