العلامة الحلي

488

نهاية المرام في علم الكلام

أمّا الصور الأولى ، فتعدم بعدم « 1 » التركيب والمزاج ، لأنّها تابعة لهما ولا بقاء للتابع من دون متبوعه « 2 » . وأمّا الصور الثانية ، فذهب المشّاءون إلى أنّ لها حدا في الصّغر صور الماء ، وكذا للهواء وباقي العناصر ؛ لأنّ الأجسام لو احتملت الانقسام لا إلى نهاية مع بقاء صورها النوعية لأمكن عليها الامتزاج وكان الفعل والانفعال فيها أسهل ، فكان يمكن حصول اللحم والعظم وأصناف التراكيب من الأركان الأربعة في غاية الصغر ، فكان يحصل فيل على قدر الذرة . ولو أمكن ذلك كان أكثري الوجود لا أقلي الوجود ؛ لأنّ امتزاج الأقل قبل امتزاج الأكثر ، لأنّ الأكثر إنّما يحصل عن اجتماع الأقل وحصوله بعد حصوله . ولما لم يوجد ذلك البتة ولا نادرا علمنا أنّ للأجسام حدا في الانقسام والتصغر مع بقاء صورها النوعية . ولا يمكن عكس هذا الدليل علينا ، فيقال : لم لا توجد بعوضة في « 3 » قدر الفيل ؟ لأنّا نقول : تصغر الأجزاء يعين على الامتزاج وكبرها مما يعوق عنه ، ولهذا استعين على تكوينها بالدّق والسحق . والاعتراض من وجوه « 4 » : الأوّل : لو سلّمنا أنّ امتزاج الأقلّ عددا قبل امتزاج الأكثر عددا ، لكنّه غير نافع ؛ لأنّ الكلام ليس فيه ، لكن لا نسلم أنّ امتزاج الأقل مقدارا قبل امتزاج

--> ( 1 ) . ق : « لعدم » . ( 2 ) . في النسخ : « مطبوعه » . ( 3 ) . ق : « على » . ( 4 ) . والمعترض ابن سينا حيث يدافع عن أصول المشائين بهذه الوجوه ويناقض بها رأي انكساغورس ، فراجع نفس المصدر .