العلامة الحلي
435
نهاية المرام في علم الكلام
وفيه نظر « 1 » ، لأنّهم كما قالوا باشتمال الجسم على ما لا يتناهى من الأجزاء وإن كان متناهيا ، كذا قالوا باشتمال الزمان المتناهي على أجزاء غير متناهية ، فيقع قطع كلّ جزء من أجزاء المسافة في جزء من أجزاء الزمان ، وهما على التساوق غير متناهيين ، فلا يرد عليهم ذلك حينئذ . وهم اعتذروا عن ذلك بالطفرة ، وسيأتي بيان بطلانها . وهذا كما يلزم النظّام كذا يلزم الحكماء القائلين بأنّ الجسم واحد لكنّه يقبل القسمة إلى ما لا يتناهى ، لانّهم يقولون : اختلاف الاعراض توجب القسمة الفعلية والمماسات هنا ثابتة بالفعل فكان يجب الانقسام الفعلي ، فلا ينفع الاعتذار بوحدة الجسم مع أنّ الاختلاف في الأعراض يوجب التكثر . الوجه العاشر : لو كان في الجسم أجزاء غير متناهية إمّا بالفعل أو بالقوة لصحّ أن يوجد في الخردلة ما يغشي بها وجه العالم بأسره ، وهذا محال بالضرورة ، فما أدى إليه محال . اعترض « 2 » بأنّه مشترك الالزام ، لأنّه « 3 » بتقدير تسليم الجزء لا يمكننا المنع من ذلك ، إذ ربما تكون في الخردلة من الأجزاء التي لا تتجزأ ما تبلغ كثرتها إذا
--> ( 1 ) . راجع نفس المصدر ؛ المباحث المشرقية 2 : 42 ؛ نقد المحصل : 186 - 187 . وقال الرازي : « واعلم : انّ أبا الهذيل العلاف لما احتج بهذا الدليل على النظام ، أجاب النظام عنه : بأنّ المحال إنّما يلزم لو كان المتحرك تحرك على جميع أجزاء المسافة ، وليس الأمر كذلك ، بل إنّه تحرك على بعضها وطفر على الباقي . . . قال : والقول بالطفر ، وإن كان بعيدا جدا ، إلّا أنّ القول بإثبات الجوهر الفرد ، يلزم عليه تفكك حجر الرحى . فإذا جاز لكم التزام ذلك المستبعد ، فلم لا يجوز أيضا التزام مثل هذا المستبعد » ، المطالب العالية 6 : 69 . ( 2 ) . المعترض هو ابن سينا في الفصل الخامس من المقالة الثالثة من طبيعيات الشفاء 1 : 199 - 200 . وذكره الرازي في المباحث المشرقية 2 : 42 . ( 3 ) . ق : « لأن » .