العلامة الحلي
436
نهاية المرام في علم الكلام
بسطت إلى تغشية سطح العالم ، فإذا لم يكن ذلك بيّن الامتناع مع فرض وجود الجزء ، فكيف يبين بامتناعه وجود الجزء ؟ وفيه نظر ، لأنّ العقل قاض بعدم اشتمال الخردلة على مثل تلك الأجزاء . الوجه الحادي عشر : برهن أقليدس « 1 » على وجود زاوية هي أصغر الزوايا الحوادّ وذلك يدل على الجزء الذي لا يتجرأ . اعترض « 2 » بمنع عدم انقسامها ، فإنّ هناك زوايا هي أصغر منها بالقوة بغير نهاية . وإنّما قام البرهان على أنّه لا تكون زاوية بين « 3 » خطين مخصوصين ، أعني مستقيمين أصغر من تلك . وليس إذا قيل : « إنّه ليس شيء نصفه كذا أصغر من كذا » ، وجب أن يقال : إنّه ليس شيء أصغر منه البتة ، فجاز أن تكون هناك زاوية أصغر منها تحدث من خط مستقيم ومستدير . وفيه نظر ، لأنّ تلك الزاوية لو انقسمت بخط مستدير ومستقيم لانقسمت بخطين مستقيمين ، إذ لا مدخل لاستقامة الخط الواقع على المنقسم به واستدارته في صغر الخط وكبره وقبوله للقسمة وعدمها . على أنّ تلك الزاوية لو انقسمت بنصفين مثلا لكان المنتصف نقطة ، ولنفرض نقطة أخرى بين الخط المستقيم والمستدير محاذية لتلك النقطة ، فلنا أن نصل بين هاتين النقطتين بخط مستقيم على ما قرّر أقليدس في مصادراته التي بنى عليها أكثر براهينه ، فيلزم انقسام تلك الزاوية بخطين مستقيمين أيضا .
--> ( 1 ) . في الشكل الخامس عشر من المقالة الثالثة من كتاب الأصول ، كما في المباحثات : 363 ؛ شرح المواقف 7 : 16 . ( 2 ) . المعترض هو ابن سينا في الفصل الخامس من المقالة الثالثة من طبيعيات الشفاء 1 : 201 . راجع أيضا المباحث المشرقية 2 : 42 - 43 . ( 3 ) . في المصدر : « من » .