العلامة الحلي
431
نهاية المرام في علم الكلام
النقطة المماسة غير مماسة واللامماسة إنّما تحصل دفعة ، والآن - الذي هو أوّل زمان حصول اللامماسة - لا شكّ أنّ الخط فيه صار ملاقيا لنقطة أخرى تالية للنقطة الأولى ، فتكون النقط متتالية في كليهما ؛ إذ الكلام في لا مماسة النقطة الثانية كالكلام في لا مماسة النقطة الأولى ، وكذا إلى آخر النقط . الوجه الخامس : دائرة معدل النهار تطلع على سكان خط الاستواء منتصبة وهي في دورانها مسامتة لهم وتكون تقاطع تلك الدائرة مع دائرة الأفق في المشرق والمغرب أبدا على نقطتين ، وليس يتهيأ لنا في وقت من الأوقات أن نتوهم إلّا وفي المشرق نقطة ودائرة معدل النهار متحرك ودائرة الأفق ساكنة ، فإذا تحركت دائرة معدل النهار حتى أكملت الدورة فلا بدّ وأن تلاقي تلك النقطة من الأفق ، وإلّا لزم الطفرة ؛ لأنّه حينئذ تكون تلك النقطة من الأفق ملاقية لنقطة معينة من معدل النهار ، ثمّ تكون ملاقية لنقطة أخرى غير متصلة بالأولى مع أنّها لم تصر ملاقية لما بين النقطتين ، وهذا هو الطفرة « 1 » المعلوم بطلانه بالضرورة . وإذن ثبت أنّ تلك النقطة من الأفق لاقت جميع ما يفرض في معدل النهار ، ومعلوم أنّ الملاقي للنقطة نقطة ، فيكون معدل النهار مركبا من النقط المتتالية ، وهو المطلوب . الوجه السادس : النقطة أمر وجودي باتّفاق الفلاسفة ، لأنّها شيء مشار إليه غير منقسم لأنّها طرف الخط ، فلو انقسمت كان الطرف أحد قسميها فلا يكون الطرف كلّه طرفا ، هذا خلف . ولأنّها لو انقسمت لتفاوتت انصاف أقطار الدائرة . ولأنّ الخصم وافق عليه ، وإنّما تقع الإشارة إلى الموجود . ولأنّ الخط متناه بالفعل ، ونهاية الخط النقطة ، ونهاية الموجود وطرفه موجود . ولأنّ الخط بها يماسّ غيره ، وما
--> ( 1 ) . ج : « الطفر » . وفسروا الطفرة : بانتقال الجسم من مكان إلى مكان آخر ، من غير أن يمر بها بينهما . راجع الفصل الثالث من المقالة الثالثة من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء ؛ المطالب العالية 6 : 22 و 69 . وسيأتي إبطاله من المصنف .