العلامة الحلي

432

نهاية المرام في علم الكلام

به يماس الشيء غيره لا يكون عدما صرفا ، فلا يخلو إمّا أن تكون متحيزة بالاستقلال أو بالتبعية ، لامتناع تجردها مع قبولها الإشارة وثبوت الوضع لها . وكونها نهاية لذي الوضع فإن كان الأوّل ، فالمطلوب ، وإن كان الثاني ، فمحلّها إمّا أن يكون منقسما أو لا ، والأوّل محال ، وإلّا وجب انقسامها ؛ لأنّ الحالّ في المنقسم منقسم للبرهان السابق ، ولاتّفاق الفلاسفة عليه حيث بنوا عليه حجّتهم في إثبات النفس الناطقة ، وإثبات أنّ القوة الجسمانية لا تقدر على أفعال غير متناهية . والثاني ، إن كان ذلك المحل جوهرا فهو المطلوب ، وإن كان عرضا نقلنا الكلام إليه ، فإمّا أن يتسلسل أو ينتهي إلى محلّ جوهري غير منقسم ، وهو المطلوب . قال أفضل المحقّقين : « الخصم قسّم الأعراض إلى السارية في محالّها وإلى غير السارية ، ويعدّ النقطة من غير السارية . ويقول : إنّ غير السارية لا يجب انقسامها بانقسام محلّها » « 1 » . وفيه نظر ، فإنّ مفهوم غير الساري هو الذي لا يشيع في جميع أجزاء المحل بل يوجد في بعضها ، فلننقل الكلام إليه . قيل : إنّها عدمية ، لأنّها عبارة عن نهاية الخط ، ونهاية الشيء عبارة عن فنائه وعدمه وانقطاعه ، وعدم الشيء لا يكون ثابتا . أجيب بوجهين : الأوّل : النقطة على ما مرّ مشار إليه ذو وضع به يتناهى الخط بالفعل وذلك يدل على وجودها . الثاني : للحركات المحسوسة بداية ونهاية ، فالأمر الذي يقع فيه ابتداؤها وانتهاؤها لا بدّ وأن يكون موجودا بالفعل ، فهو إمّا منقسم أو لا . والأوّل باطل ،

--> ( 1 ) . نقد المحصل : 184 .