العلامة الحلي

417

نهاية المرام في علم الكلام

الفصل الأوّل في الجوهر الفرد « 1 » وفيه مباحث

--> ( 1 ) . الجوهر الفرد عند المتكلّمين هو العنصر الأوّل في تكوين الأجسام الذي لا يقبل التجزئة والانقسام . وهو الذي يسمّى اليوم ب « الذرة » ( Atom ) وهو في الفيزياء والكيمياء أصغر جزء من أجزاء المادة العنصرية . ولا يمكن تجزئته ، ومع فرض تجزئته ، كما أثبتته العلوم الحديثة إلى نواة تحمل شحنات كهربائية موجبة تسمّى البروتونات ، وشحنات كهربائية سالبة تسمى الكترونات ونواة لا تحمل شحنات كهربائية تسمّى نيوترونات وهكذا إلى أجزاء أخرى ، لا تصدق عليه لفظة الذرة ، لأنّها موضوعة للجزء الذي لا يتجزأ . وانتهت بحوث الذرة في عصرنا الراهن بالقنبلة الذرية والخدمات السلمية للطاقة الذرية . وممن ذهب إلى وجود الذرة من قدماء اليونان : « اليوقبس » و « ديمقريطس » . وقال بهذا المذهب في الهند مدرسة فيشسكا ، وأصحاب مذهب الجينا ( Jaina ) وبعض المدارس البوذية . وربما كان أوّل من دعا من المسلمين إلى هذا المذهب أبا هذيل العلاف ، وتبعه في ذلك من المعتزلة : معمّر بن عبّاد ، هشام الفوطي ، الجبائيان ، الكعبي ، الصالحي ، القاضي عبد الجبار ، ابن متويه ، النيسابوري ، ومن الأشاعرة : الباقلاني ، الأسفراييني ، البغدادي ، الجويني ، اللقاني ، السنوسي وغيرهم ، ومن الماتريدية : أبو منصور الماتريدي ، البزدوي ، أبو المعين النسفي ، نجم الدين النسفي ، الصابوني ، كمال بن الهمام ، البياضي ، وغيرهم . وكان هشام بن الحكم والنظّام والجاحظ والخياط وابن حزم والفلاسفة يخالفون المذهب الذري وينفون الجزء الذي لا يتجزأ ، وقد نقل انّ هشام بن الحكم قد ترك هذه المخالفة كما يأتي من المصنف في ابطال الطفرة . ويظهر من بعض الشخصيات تردّدهم بين القول بالجوهر -