العلامة الحلي
41
نهاية المرام في علم الكلام
مجرّدة عن المادة والعوارض إذا اتحدت بالعقل بالقوة صيّرته عقلا بالفعل ، لا بأنّ العقل بالقوة يكون منفصلا عنها انفصال مادة الأجسام عن صورتها ، فإنّه إن كان منفصلا بالذات عنها ويعقلها كان ينال منها صورة أخرى معقولة . والسؤال في تلك الصورة كالسؤال فيها ، وذهب الأمر إلى غير النهاية ) . هذا ما ذكره على سبيل الإجمال وأمّا على سبيل التفصيل « 1 » فقال : إنّ العقل بالفعل إمّا أن يكون حينئذ هذه الصورة أو العقل بالقوة التي حصلت لها هذه الصورة أو مجموعها . ولا يجوز أن يكون العقل بالقوة هو العقل بالفعل لحصوله ؛ لأنّه لا يخلو ذلك « 2 » العقل بالقوة إمّا أن تعقل تلك الصورة ، أو لا تعقلها ، فإن كان لا تعقل تلك الصورة ، فلم تخرج بعد إلى الفعل ، وإن كان تعقلها ، فإمّا أن تعقّلها بأن تحدث لذات العقل بالقوة منها صورة أخرى ، أو تعقلها بأن تحصل هذه الصورة لذاتها فقط . فإن كان إنّما تعقلها بأن تحدث له منها صورة أخرى ذهب الأمر إلى غير النهاية ، فإن « 3 » كان تعقلها بأنّها موجودة له : فإمّا على الإطلاق ، فيكون كلّ شيء حصلت له تلك الصورة عقلا ، لكن تلك « 4 » الصورة حاصلة للمادة وحاصلة لتلك العوارض التي تقترن بها في المادة . فيجب أن تكون « 5 » المادة والعوارض عقلا بمقارنة تلك الصورة ، فإنّ الصورة المعقولة موجودة في الأعيان الطبيعية ، ولكن مخالطة بغيرها لا مجردة ، والمخالط لا يعدم المخالط حقيقة ذاته . وإمّا لا على الإطلاق ، ولكن لأنّها موجودة لشيء من شأنه أن يعقل فيكون
--> ( 1 ) - قال : « بل أفضل هذا وأقول . . . » . ( 2 ) - كذا في النسخ ، وفي المصدر : « ذات » . ( 3 ) - في المصدر : « وإن » . ( 4 ) - في المصدر : « وتلك » . ( 5 ) - ق : بإضافة « تلك » بعد « تكون » .