العلامة الحلي
404
نهاية المرام في علم الكلام
وأيضا الزمان عند المتكلّمين ليس أمرا حقيقيا ، بل هو راجع إلى النسب المعقولة . وأمّا الوضع ، فإن عني به ما لكل واحد من أجزاء الجسم من الأين ومماسّة الغير ، فلا نزاع في ثبوته ؛ لكنّهم لم يقصدوا به ذلك . وإن عنى به أمر وراء ذلك قائم بمجموع الأجزاء ، فهو محال ؛ لأنّ تلك الهيئة إمّا أن تكون واحدة في نفسها فيلزم من قيامها بالجسم ذي الأجزاء الكثيرة قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة . ولانّه يلزم اتصاف كلّ واحد من أجزاء الجسم بهيئة كله ، هذا خلف . أو لا تكون كذلك ، بل تنقسم إلى أقسام يقوم بكل واحد من أجزاء الجسم كلّ واحد من أجزائها ، فعند اجتماع تلك الأجزاء في ذات تلك الأمور إمّا أن تحصل للمجموع هيئة وراء ما لكلّ واحد من الأجزاء ، فحينئذ يعود المحال ، أو لا تحصل وذلك يقتضي نفي كون الوضع أمرا وجوديا . لا يقال : لم لا يجوز أن يقال : إنّه عرضت لتلك الأجزاء وحدة باعتبارها صارت واحدة ، وحينئذ لا يلزم من قيام هيئة الوضع بها قيام الواحد بأكثر من الواحد ؟ لأنّا نقول : الاشكال في كيفية قيام تلك الوحدة بها كالاشكال في قيام هيئة الوضع بها ؛ فإن كان ذلك بسبب وحدة أخرى سابقة ، لزم التسلسل . قال أفضل المحقّقين : « الهيئة المسماة بالوضع إنّما تحصل في الأجزاء بعد صيرورتها جملة واحدة ، وكذلك الزاوية والشكل ، وليس ذلك حلول للعرض « 1 » الواحد في محالّ كثيرة ، إنّما هو حلول عرض واحد في محل واحد ينقسم باعتبار غير اعتبار وحدته ، ولم يدل على استحالة ذلك دليل . وأمّا الوحدة ، فهي التي تجعل المجموع واحدا ، إذا « 2 » اعتبر فيه عدم
--> ( 1 ) . في المصدر : « العرض » . ( 2 ) . في المصدر : « وإذا » .