العلامة الحلي

405

نهاية المرام في علم الكلام

الانقسام بوجه ما مثلا كالعشرة ، فانّها لا تنقسم من حيث هي عشرة وإن انقسمت من حيث هي آحاد هي أجزاء العشرة . وقد تتكرر الوحدة حين يقال وحدة واحدة ؛ ولا يلزم منه اثنينية « 1 » ، فإنّ موضوع الوحدة الأولى هو الشيء الذي يقال له إنّه واحد ، وموضوع الوحدة الثانية هو الوحدة الأولى . وإذا لم تتكثّر الموضوعات في مرتبة واحدة لم يحصل من الوحدات عدد ، وليس قيام الوحدة بالموضوع المنقسم محتاجا إلى وحدة تسبقها ، بل هي اعتبار عدم الانقسام فيها من حيث اعتبار كونها ذلك المجموع ، ولا يلزم التسلسل » « 2 » . وفيه نظر ، فإنّ الوحدة لو لم تحتج في قيامها بالكثرة إلى وحدة تسبقها ، لزم قيام العرض الواحد بالمحال المتكثرة ، وهو محال ، وإلّا لزم انقسامه ، أو حلول العرض الواحد في محالّ متعددة ، أو خلو بعض الأجزاء عن الحالّ وحلوله في بعض من غير أولوية . ولو جاز ذلك جاز حلول هيئة الوضع في المركب من غير افتقار إلى اتصافه بوحدة تسبقه . وتفسير الوحدة باعتبار عدم الانقسام ، يقتضي كون الوحدة عدمية ، وهي ثبوتية عندهم . ثمّ كيف يعقل عدم اعتبار الانقسام في محلّ منقسم لولا اتصافه بأمر باعتباره عرض هذا الاعتبار العقلي ؟ واسناد هذا الاعتبار إلى اعتبار كونها ذلك المجموع يدل على افتقاره إلى اعتبار به صارت الأجزاء واحدة هي ذلك المجموع ، لكن الكلام في ذلك المجموع من أنّه إمّا واحد أو كثير كالكلام في الوضع والوحدة . فظهر أنّ التسلسل لازم . وأمّا الملك فإنّه لو كان ثبوتيا لزم التسلسل ؛ لافتقار النسب إلى محل ، فلها نسبة إليه ويتسلسل ، كما تقدم .

--> ( 1 ) . في المصدر : « ثبوته » . ( 2 ) . نفس المصدر : 134 - 135 .