العلامة الحلي

381

نهاية المرام في علم الكلام

الخامس : قيل : لكلّ أين شخصي في مكان حقيقي ، علة هي صفة قائمة بالمتمكن . وذلك باطل ؛ لأنّ تلك الصفة إن أمكن حصولها في المتمكن عندما لا يكون المتمكن في المكان الحقيقي المعيّن ، لم تكن تلك الصفة علة لذلك الحصول الشخصي في ذلك المكان المعيّن ، لما ستعرف أنّ العلّة لا تنفك عن معلولها . وإن لم يمكن فحينئذ يتوقف حصول تلك الصفة في ذلك المتمكن على حصوله في ذلك المعين ، فلو توقف حصوله في ذلك المكان المعيّن على حصول تلك الصفة فيه ، دار . السادس : الأين جنس لأنواع ؛ فإنّ الكون فوق أين ، والكون تحت أين ، والكون في الهواء أين ، والكون في الماء أين . ومنه نوع « 1 » . وفيه تضاد ، كما في غيره من المقولات فإنّ الكون الذي عند المحيط يقابل الكون في المكان الذي عند المركز ؛ لأنّهما أمران وجوديان لا يجتمعان و « 2 » يتعاقبان على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف ، فوجد حدّ التضاد فيهما فكانا متضادين . السابع : في كيفية قبوله للأشد والأضعف . اعلم أنّ الأين لا يقبل الأشد والأضعف في جنسه ، لاستحالة أن يكون حصول الجسم في مكانه أشد « 3 » من حصول جسم آخر في مكانه ؛ لأنّ مفهوم الحصول في المكان لا يقبل التفاوت ، بل قد يقبل الأشد في طبيعة نوعية ؛ لأنّ الأينين كليهما تجدهما فوقان ، وأحدهما أقرب إلى الحدّ الفوقاني الذي هو المحيط ، فهو أشدّ فوقية من الآخر . وعند هذا يظهر أنّ الأشد والأضعف لم يتطرق إلى نفس

--> ( 1 ) . كذا الكلمتان ، وليستا في الشفاء . ( 2 ) . في النسخ : « ولا » ، وما أثبتناه من الشفاء . ( 3 ) . ق : « أشد وأضعف » .