العلامة الحلي
366
نهاية المرام في علم الكلام
يختص أحدهما بشيء من العوارض دون صاحبه ، إذ ليس ثبوت العارض لأحد السطحين أولى من ثبوته لصاحبه بعد تساويهما في القبول وجهات الاختصاص . ولأنّه لو ثبتت الأولوية ثبت الامتياز سابقا على ما به الامتياز ، هذا خلف . فإذن ليس بين السطحين المتحدين في الوضع امتياز أصلا ، فلا يكون هناك تعدد البتة ، فالسطحان واحد مشترك بين الجسمين . فالمتماسان ليس لهما طرفان ، بل طرف واحد فليسا بمتماسين ، بل متصلين . واستحال أيضا أنّ المتماسين هما اللّذان طرفاهما معا . وكذا الإشكال في تماس السطحين بالخطين وفي تماس الخطين بنقطتين . وأيضا التماس كما يصدق في المقادير يصدق في النقط أيضا ، فإنّه يصدق أنّ النقطتين متماستان مع أنّه لا نهاية لها فلا يصدق عليها أنّ نهاياتها مجتمعة ؛ لأنّها نهايات لا ذوات نهايات ، فالتماس ليس هو اجتماع النهايات . أجيب عن الأوّل « 1 » : بأنّ أحد الحدين يلاقي الآخر بالكلّية عند التماس ولا يرتفع التمايز ، بل هو ثابت بالعوارض لا بالماهية واللوازم ، فإنّه يصدق - حالة التماس في أحد السطحين - أنّه نهاية جسم من الجسمين دون الجسم الآخر ، ويصدق في السطح الآخر أنّه نهاية للجسم الآخر دون الأوّل ، وهذا الوصف قد كان حاصلا لهما قبل التماس فيبقى بعده ويحصل الامتياز به . وفيه نظر ، فإنّهما قبل التماس متمايزان بهذا الاعتبار لا غير ، لا بالماهية ولوازمها ، لاستحالة التكثر بهما ، ولا بغير هذا الوصف ، لفرضنا خلوهما عن جميع الأوصاف سواه ، فعند التماس وحصول الوحدة إن بقي ذلك الوصف فلا وحدة حينئذ ، وإن عدم لزم المحذور .
--> ( 1 ) . المجيب هو الرازي في المباحث 1 : 569 .