العلامة الحلي

36

نهاية المرام في علم الكلام

حيث هو عاقل إضافة إلى ذاته من حيث هو معقول ، وتلك الإضافة هي التعقل . وإن كان المعقول غير العاقل ، أمكن لذلك العاقل من حيث هو هو أن يعقل ذلك المعقول من حيث هو ، حال كون ذلك المعقول معدوما في الخارج ، فلا جرم لا بدّ من ارتسام صورة أخرى من ذلك المعقول في العاقل لتحقّق النسبة المسمّى بالعاقلية بينهما . وعلى هذه القاعدة استمرت الأصول المثبتة بالدلالة ، فإنّ الحجّة لما قامت على أنّه لا بدّ من الصور المنطبعة ، لا جرم أثبتناها . وقامت الدلالة أيضا على أنّ العلم ليس هو نفس ذلك الانطباع ، لا جرم أثبتنا إضافة زائدة على تلك الصورة الحاضرة . ولما حصرنا الأقسام وبطل ما سوى هذا القسم تعيّن الحقّ فيه . واعلم أنّ لنا في تعقّل الواحد نفسه كلاما سيأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وقوله : « لا بدّ من ارتسام صورة أخرى من ذلك المعقول في العاقل » ممنوع ، لما تقدّم من بطلان القول بالصورة . نعم الحقّ ما قدّمناه من كون العلم صفة حقيقية تلزمها الإضافة . المسألة السادسة : في أنّ التعقّل لا يشرط فيه الاتحاد « 1 » هاهنا مذهبان غريبان عجيبان لقدماء الحكماء في التعقل حدثا بعد المعلم الأوّل . أحدهما قد كان مشهورا عند المشائين ، وهو : أنّ الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقلية صار هو هو ، فاتحد العاقل بالصورة المعقولة عند تعقله إيّاها .

--> ( 1 ) - راجع : المباحث المشرقية 1 : 446 - 449 .