العلامة الحلي
345
نهاية المرام في علم الكلام
فالمتكلّمون وجماعة من الأوائل منعوا من ذلك « 1 » ، وزعموا أنّها من الاعتبارات الذهنية كالكلية والجزئية . وذهبت طائفة من الحكماء إلى أنّها وجودية في الأعيان . واحتج الأوّلون بوجوه « 2 » : الأوّل : لو كانت الإضافة أمرا موجودا في الأعيان لزم التسلسل المحال ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله . بيان الشرطية : أنّ الإضافة لو كانت ثابتة في الأعيان ، فإمّا أن تكون جوهرا أو عرضا . والأوّل باطل بالضرورة ، فإنّه لا يعقل للإضافة وجود مستقل بنفسها ، ولا تأصل لها في التحقق ، فليس في الأعيان وصف الأبوة والبنوة وأشباههما قائما بذاته غنيا عن محل يقوم فيه . والثاني باطل أيضا ؛ لأن كلّ عرض لا بدّ له من محل يحل فيه فحلول ذلك العرض في محله إضافة لذلك العرض إلى ذلك المحل ، فيكون عرضا موجودا مفتقرا إلى محل ، فحلوله في ذلك المحل إضافة أخرى ويتسلسل ؛ لأنّ الحلول غير الإضافة ، فإنّ الأبوة إذا كانت حالّة في ذات الأب كان كونها في محل مغايرا للمفهوم من الأبوة ، فيكون ذلك إضافة عارضة للأبوة ، والكلام فيه كالكلام في الأوّل ويلزم التسلسل . أجاب الشيخ هنا بما لا يسمن ولا يغني من جوع ، فقال « 3 » : « يجب أن نرجع في حلّ هذه الشبهة إلى حدّ المضاف المطلق ، فنقول :
--> ( 1 ) . وهو مذهب المحقّق الطوسي حيث قال في تجريد الاعتقاد : « إنّ الإضافة ليست ثابتة في الأعيان » . وأمّا المستفاد بالتأمّل في كلماته أنّه قدس سرّه يرى الإضافة من المعقولات الثانية الفلسفية التي عروضها في الذهن واتصافها في الخارج ، كمفاهيم العلّة والمعلول والإمكان والوجوب والماهية والعرض وغيرها ، وهذا مختار صدر المتألهين أيضا ، كما في الأسفار 4 : 204 . فلا مبرّر لما أسند إليه المصنّف من عدّها من المعقولات الثانية المنطقية ؛ حيث مثّل لها بالكلية والجزئية . ( 2 ) . انظر الوجوه في المباحث المشرقية 1 : 560 - 562 ؛ نقد المحصل : 131 . ( 3 ) . في الفصل العاشر من ثالثة إلهيات الشفاء . بتصرف العلّامة .