العلامة الحلي
18
نهاية المرام في علم الكلام
بصورة مساوية ، فيخرج العلم عن كونه صورة مساوية للمعلوم في العالم . قال أفضل المحققين : « لا يجب كون العالم بالحرارة حارا ؛ لأنّهم قالوا بانطباع صورة مساوية للحرارة . وفرق بين صورة الشيء وبينه ، فإنّ الإنسان ناطق وصورته ليست ناطقة . وليست الصورة مساوية للمعقول في تمام الماهية ؛ لأنّ المساوي في تمام الماهية هو نفس الماهية أو شخص من أشخاصها لا صورتها . وإذا كان بين الماهية وصورتها اثنينية في النوع لكانت الصورة غير الماهية . ولجاز أن يكون المقتضي لكون المحل حارا هو مجموع ما به الاشتراك وما به الامتياز . ولا يلزم أن يكون الجدار عاقلا ، لأنّ الإدراك نفس الحصول لقابل مشروط بشرط مخصوص ، فإنّا لو قلنا : الغنى : حصول مال عندما من شأنه أن يحصل له مال ، لا يلزم منه أن يكون الجماد « 1 » الذي يحصل عنده مال غنيا . » « 2 » واعلم أنّ ما ذكرناه من التقسيم لا يتأتى معه شيء من هذا الكلام البتة ، وإذا كان بين الماهية المعقولة والصورة العقلية اثنينية بالنوع لم تكن مساوية لها . ثمّ قوله : « الجدار غير قابل » ضعيف ؛ لأنّه قابل للحصول فيه ، وإلّا لم يتصف به ، وليس قابلا للتعقل فتغايرا . وحدّ الغنى لم يحصل في الجماد لأنّه لم يحصل له وإن حصل عنده ، فلهذا لم يتحقق الغنى فيه . أمّا الجدار فإنّ حدّ التعقل - وهو الحصول - ثابت فيه . وإن قيدت الحصول بأنّه حصول عندما من شأنه أن يعقل ، سألناكم عن معنى قولكم : « أن يعقل » ، فإن كان هو الحصول لزم التكرار ، وأن يكون الجماد عاقلا ، وإن كان معنى غيره ثبت التغاير بين التعقل والحصول وهو المطلوب .
--> ( 1 ) - وفي المصدر : « الحمار » . ( 2 ) - نقد المحصل : 156 - 157 .