العلامة الحلي

19

نهاية المرام في علم الكلام

قال أيضا : « حصول الشيء للشيء يقع بالاشتراك أو « 1 » التشابه على معان مختلفة ، كحصول الجوهر للجوهر والعرض ، وحصول العرض للعرض والجوهر ، والصورة للمادة أو الجسم وعكسهما ، والحاضر لما حضر عنده وعكسه ، إلى غير ذلك . ولمّا كان الحصول الإدراكيّ معلوما ولم يكن أي حصول اتّفق بل حصول صورة ما للمدرك ، لا للشيء على الإطلاق ، ولم يكن هذا الحصول بمعنى حصول العرض لموضوعه ، لم يجب أن يكون الأسود مدركا للسواد » . « 2 » ولا مخلص فيه ، فإنّ البحث في تفسير المدرك في قوله « الإدراك حصول شيء للمدرك لا أيّ حصول اتّفق » واقع . السادس : لو كان التعقل هو الحصول ، لوجب إذا تصورنا موجودا ليس بجسم ولا قائما في جسم ، واعتقدنا حلول السواد فيه أن نقطع بكونه عالما به . اعترضه أفضل المحققين : بأنّ اعتقاد حلول السواد فيه ، إن كان على سبيل حلوله في الأجسام فهو جهل وسخف . وإن كان على سبيل حلوله في المجرّدات فهو معنى كونه عالما به ، ولا تغاير بينهما إلّا تغاير الألفاظ المرادفة . « 3 » وفيه نظر ، فإنّ مفهوم الحلول واحد ، والبرهان آت في المجرّد . فإنّا نقول : لو كان التعقل هو الحلول للصورة في المجرّد لكنّا إذا اعتقدنا حلول أمر في المجرّد نعتقد أنّ ذلك المجرّد عالم به ، وليس كذلك ، بل إنّما يحصل ذلك من مقدمتين : إحداهما : الحلول في المجرّد . الثانية : أنّ معنى الحلول في المجرّد هو التعقل ، لكن النزاع إنّما وقع في هذا . السابع : انّا بعد العلم بأنّ اللّه تعالى ليس بجسم ولا حالّ فيه ، نشكك في أنّه

--> ( 1 ) - في المصدر : « و » . ( 2 ) - شرح الإشارات للطوسي 2 : 319 . ( 3 ) - نفس المصدر : 320 .