السيد محسن الأمين

74

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

خلافه . وإذا كان الامام كبير الأمة وممثل كليتها فأي ملازمة بين عدم عصمتها وعدم عصمته بل الملازمة بالعكس فإنها إذا كانت غير معصومة لزم كونه معصوما ليردها عن خطئها . ثم إن الامام عندك غير معصوم فما الذي أوجب عصمة الأمة وهي لا تختلف عنه بل إذا كان كبيرها فهي دونه . وكون الأصل في الشرف والعصمة هي الأمة وشرف الامام وعصمته تابعان لها الأمة فيها الأصل والامام الفرع لا يفهم له معنى ولا يدل عليه دليل والأمة لا عصمة لها والامام عنده لا عصمة له . وآية ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ) لا ترتبط بشيء من ذلك ففي مجمع البيان : اختلف في معناه فقيل قدوة ومعلما للخير . قال ابن الاعرابي يقال للرجل العالم أمة وهو قول أكثر المفسرين . وقيل امام هدى عن قتادة . وقيل سماه أمة لان قوام الأمة كان به وقيل لأنه قام بعمل أمته . وقيل لأنه انفرد بالتوحيد عن مجاهد . فأي ربط لهذه الأقوال بكون الأصل في الشرف والعصمة هي الأمة . واما تعليله ذلك أيضا بان الأمة معصومة عصمة نبيها في تحملها وحفظها وتبليغها وانها حفظت كل ما بلغه النبي من كليات الدين وجزئياته أصوله وفروعه لم يضع منها شيء ولم تنس شيئا فهو كسابقه في غاية السخافة فإذا كان النبي معصوما في تحمله وحفظه وتبليغه فما الذي أوجب أن تكون الأمة كذلك وكل فرد منها ليس بنبي حتى تكون له صفة النبي وإذا كانت الأمة قد حفظت كليات الدين وجزئياته فلما ذا اختلفت في صفات الباري تعالى وامكان رؤيته وفي وجوب عصمة الأنبياء قبل البعثة وبعدها وفي خلق الافعال والحسن والقبح العقليين وفي الإمامة وغير ذلك وفي مسائل من فروع الدين من الطهارة إلى الديات ولما ذا اختلف عمر وابن عباس في العول والمتعة واختلف في العول والتعصيب أئمة أهل البيت مع غيرهم ولما ذا اختلفت أمّ المؤمنين وابن عمر في حديث ان الميت يعذب ببكاء أهله ولما ذا اختلفت الزهراء والخليفة في إرث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وماتت وهي واجدة عليه ولما ذا اختلف أبو ذر وعثمان وكعب الأحبار في أن بعض الآيات عام لنا ولغيرنا أو خاص بغيرنا ولما ذا اختلف سعد وغيره في الإمامة والامارة ولما ذا اختلف علي وأصحاب الجمل وعلي وحزبه ومعاوية وحزبه في امر الخلافة والامارة فهل كان هؤلاء كلهم من غير الأمة أو كان امر الخلافة ليس من كليات الدين ولا من جزئياته ولما ذا اختلف من تسموا بأهل السنة والمعتزلة والامامية في جملة من مسائل الأصول