السيد محسن الأمين

75

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

والفروع ولما ذا اختلف أئمة المذاهب الأربعة في مسائل الفروع ووقع الخلاف من غيرهم من الفقهاء كمحمد بن الحسن الشيباني والقاضي أبي يوسف وداود الظاهري وغيرهم ولما ذا اختلف الحنابلة وغيرهم في المسائل المعروفة في العقائد . ولما ذا اختلف الخوارج وغيرهم ولما ذا افترقت الأمة ثلاثا وسبعين فرقة أكل هؤلاء لم يكونوا من الأمة أم ما جرى بينهم ليس خلافا في كليات الدين ولا في جزئياته ولا في أصوله ولا في فروعه بل هو خلاف في مسائل الحساب والهندسة والطب وان أراد ان الحق في ذلك لا يخرج عن الأمة فهذا لا ينفع فيما اختلفت فيه الأمة ولا يرشد المخطئ إلى الصواب ولا يقال فيه ان الأمة حفظت كليات الدين وجزئياته أصوله وفروعه ولم يضع منها شيء ولا يمكن ان ينسى أو يغفل منه عن شيء فالمخطئ من الأمة لم يحفظ ذلك وقد نسي وغفل عما هو الصواب . واما تعليله ذلك بان الأمة إذا لم يكن لها عقل يعصمها وايمان يهديها وقوة تحميها فلا وجود للأمة واستشهاده بآية يهدي اللّه لنوره من يشاء وان العقل نور إلهي وبآية ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم فهو في السخافة كما سبقه فان العقل بمجرده لا يكون عاصما كما عرفت وكونه نورا إلهيا لا يمنع ان تغطي عليه ظلمات الشهوات ممن لم يهدهم اللّه لنوره فان هذا النور الإلهي لم يخلقه اللّه تعالى قادرا على ادراك كل شيء . والايمان وحده لا يكون هاديا سواء أكان هادئا أم متحركا . والذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم والذين عملوا السيئات لا تشملهم هذه الهداية . والقوة التي تحمي الأمة يجب أن تكون في يد امام معصوم لئلا يستعملها من هي في يده في هدم كيان الأمة وفيما يضرها ويصرفها حسب شهوات نفسه لا حسب مصلحة الأمة كما وقع ذلك في دولة الاسلام كثيرا وكفلت بحفظه التواريخ وهو اظهر من أن يحتاج إلى بيان مع أن الإمامة لا يمكن ان تزيد عن النبوة فالأنبياء الذين كذبوا وقتلوا وطردوا ولم يكن لهم قوة تحميهم ولا تحمي أممهم هل كان ذلك قادحا في نبوتهم وموجبا لان نقول إن أممهم حيث إنه ليس لها قوة تحميها لا وجود لها ولوط عليه السلام يقول لو أن لي بكم قوة فكون الأمة التي ليست كذلك لا وجود لها مجرد تزويق وتنميق لا يرجع إلى محصل . واما زعمه ان الأمة أقرب إلى العصمة والاهتداء من كل امام معصوم وتعليله ذلك بأن عصمة الامام دعوى وعصمة الأمة بداهة وضرورة بشهادة القرآن . فيكذبه