السيد محسن الأمين

396

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

وكان فيها أحد عشرة نخلة غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيده فكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها فإذا قدم الحاج اهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم فصرم عبد اللّه بن عمر البازيار ذلك الثمر وجه رجلا يقال له بشر بن أبي أمية الثقفي إلى المدينة فصرمه ثم عاد إلى البصرة ففلج ا ه . هذه هي فدك التي كانت بيد أهل البيت من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين فأنظر في هذا الخبر تجد فيها العبر لمن ابصر وتدبر وللّه در دعبل حيث يقول : أرى فيئهم في غيرهم مقتسما * وأيديهم من فيئهم صفرات ويظهر ان نخلها كان كثيرا يعتد به بحيث يقطعه معاوية أثلاثا لثلاثة اشخاص كبراء كما مر . اما دعواه انها إذا سمعت الحديث فيما ترك الأنبياء اكتفت وانصرفت الخ - التي قلد فيها غيره - فكان الأولى به عدم نبش هذه الدفائن وان لا يضطرنا إلى ذكر ما لا نحب ذكره ولو اتى على دعاواه هذه الطويلة العريضة بدليل أو شبه دليل لكان لنا ان نجيبه عنه ، اما وقد اقتصر على الدعاوي المجردة فكان الأولى ان لا نجيبه بشيء ولكننا لا نترك جوابه بأمور يسيرة نشير إليها إشارة الضرورة ، فنقول دعواه هذه يكذبها ما رواه الامام البخاري في صحيحه من أنها ماتت وهي واجدة عليه . وقد ادعى نحو هذه الدعوى القاضي عبد الجبار الباقلاني في كتاب المغني فقال إنها لما سمعت ذلك كفت عن الطلب ، واجابه المرتضى في الشافي بقوله لعمري انها كفت عن المنازعة والمشاحنة لكنها انصرفت مغضبة متظلمة متألمة والأمر في غضبها وسخطها اظهر من أن يخفى على منصف ، فقد روى أكثر الرواة الذين لا يهتمون بتشيع ولا عصبية من كلامها في تلك الحال وبعد انصرافها عن مقام المنازعة ما يدل على ما ذكرناه من سخطها وغضبها ، ثم روى ما يدل على ذلك ، وفي شرح النهج لابن أبي الحديد عند ذكر فدك قال إنه يذكر الاخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم في امر فدك لا من كتب الشيعة ورجالهم قال لأنا مشترطون على أنفسنا ان لا نحفل بذلك وجميع ما نرويه من كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في السقيفة وفدك وأبو بكر الجوهري هذا عالم محدث كثير الأدب ثقة ورع اثنى عليه المحدثون ورووا عنه مصنفاته ، ثم ذكر روايته خطبة فاطمة لما بلغها اجماع أبي بكر على منعها فدك وهي صريحة بخلاف ما يدعيه ثم ذكر كلامها في مشهد الأنصار وهو أيضا