السيد محسن الأمين
29
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
كلامه هنا مناقضة صريحة كما سنفصله هناك ولكنه لا يبالي بتناقض كلامه أو لا يفهمه . . وإذا كان أهل العصر الأول كلهم كما ذكر قد الف اللّه بين قلوبهم فلما ذا احتيج إلى الاعتذار عما صدر بينهم بأنه اجتهاد للمخطئ فيه اجر وللمصيب اجران فهل يمكن لموسى جار اللّه ان يحل هذا اللغز ليكون صادقا في دعواه وقد كان الأولى به عدم التعرض لهذه الأمور لئلا يضطرنا إلى نبش دفائنها وهو لا يريد ان يكذب القرآن الكريم والتوراة بصراحة ووضوح بل يريد ان يكذبهما بالكناية من دون تصريح فيقول ان قوله تعالى في القرآن الكريم مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ( الآية ) شامل لبعض أصحاب الملك العضوض من بني أمية ممن سفكوا الدماء الحرام واستحلوا الأموال الحرام وانتهكوا حرمة الاسلام وفرقوا كلمة المسلمين وتلاعنوا وتشاتموا على رؤوس المنابر لأنهم مجتهدون فكان ذلك كله نوعا من التعاطف والتراحم بينهم وحياطة للإسلام وليس خاصا فيكون مكذبا للقرآن ولكن بلباقة وكناية لا بصراحة ونود ان لا يكون وقع بينهم خلاف في الخلافة ولا عداء كما قال . وكان الأولى به - لو عقل - طي هذه الأمور فليس في نشرها في هذه الاعصار الا الضرر للمسلمين لكننا نسأله لما ذا لم يدخل علي في الحروب التي وقعت في الفتوحات الاسلامية بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا في ولاية أو أمارة فهل جبن بعد ما كان شجاعا وانما قام الاسلام بسيفه أو خفي عليه فضل الجهاد أو لم يكن اهلا للولاية والامارة وقيادة الجيوش أو في الامر سر آخر لا نعرفه . ولما ذا دفن البضعة الزهراء ليلا واخفى قبرها حتى أنه لا يعرف موضعه على التعيين حتى اليوم وهناك أمور أخر لا يتسع المجال لذكرها نضرب عنها صفحا ونطوي دونها كشحا ومحافظة على تأليف القلوب واللّه ولي عباده والعالم بسرهم وجهرهم ، ولو كان في خوف نبي أو امام عيب عليه لكان ذلك في قرار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من مكة ليلة الغار خوفا على نفسه من قريش وفرار موسى عليه السلام من فرعون وقومه لما خافهم وخروجه من مصر خائفا يترقب وقول لوط عليه السلام لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ، وقول هارون ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني عيبا عليهم وحاشاهم .