السيد محسن الأمين
286
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
البيان ونظم القرآن فإنه إذا كان جزاء الجملة هو عمدة الكلام تكون عمدة هذه الجملة هي وجوب أداء المهور وهذا قد تقدم بقوله وآتوا النساء صدقاتهن فيلزم التكرير لغير فائدة وهو مما يأباه أدب البيان ونظم القرآن . والإمام الرازي حكى الاستدلال على نزولها في المتعة بأنه أوجب المهور بمجرد الاستمتاع التلذذ والانتفاع والأجور في الدائم لا تجب على الاستمتاع بل على النكاح - أي العقد - ولذا لزم نصف المهر بمجرد العقد . وانا لو حملناها على الدائم لزم تكرار بيان حكم النكاح في السورة الواحدة لأنه تعالى قال في اوّل هذه السورة : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ الخ ثم قال وآتوا النساء صدقاتهن بخلاف ما لو حملناها على المتعة فإنه يكون حكما جديدا ا ه . والذين قالوا بنزولها في متعة الاسلام هم ابن عباس ترجمان القرآن وابن مسعود وأبي بن كعب الذي امر اللّه رسوله ان يقرأ عليه والسدي ومجاهد من اعلم الناس بتفسير القرآن فليرفع عن نفسه هذا الخجل بموافقة هؤلاء للشيعة . وليعلم ان المسائل النحوية الابتدائية والانتهائية لم تكن لتخفى على أقل طلبة الشيعة . ( حادي عشر ) سواء أسمي المتعة إجارة أم نكاحا بأجرة تهجينا لأمرها تعصبا وعنادا للحق أم ما شاء له هواه أم نكاحا بمهر فهي قد ثبتت بالكتاب والسنة كما عرفت . اما استدلاله بآية من لم يستطع طولا وزعمه انها نص قطعي في تحريم المتعة على عادته في دعوى القطع في ما لا يخرج عن الوهم فالآية يراد بها ان من لم يستطع نكاح الحرائر لقلة طوله وقلة غناه فليتزوج من الإماء لقلة مهورهن ونفقتهن وتكاليفهن وليس المراد النكاح بالشراء وملك اليمين كما توهم لقوله تعالى بعد ذلك فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف ولو أريد الاستدلال بها بنحو آخر لعله قد استدل به غيره فنقله وخلطه بغلطه هذا وهو ان الآية نقلت من لم يستطع نكاح المحصنة إلى نكاح ملك اليمين ولم تذكر ما هو أقدر عليه من ذلك وهو المتعة إلى آخر ما ذكره ( والجواب ) يفهم مما مر في آية وليستعفف من أنها لا تدل على حرمة المتعة ولا اباحتها بشيء من الدلالات لا بمنطوق ولا بمفهوم ولا ربط لها بذلك بوجه من الوجوه وانما هي مسوقة لبيان ان نكاح الأمة دواما مشروط بعدم القدرة على نكاح الحرة دواما فمنطوقها ان من لم يستطع تزوج الحرائر دواما ومفهومها ان من استطاع ذلك ليس له تزوج الإماء ولا دلالة لها على شيء وراء هذا من حلية المتعة أو حرمتها فإذا وجد ما يدل على حلية المتعة لم يكن معارضا لمفهوم الآية ولا لمنطوقها فهي بمنزلة قولنا