السيد محسن الأمين

240

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

فلا يكون جفر الامام الا مثل نجامة منجم قوتها ضئيلة وفائدتها تافهة ليس من شرف الامام ان يتدرك إلى دركات عراف العرب وكاهن اليهود وفقير الهند وهم اعلم من منجم يرى في مراياه الصغيرة كل عامرة وقفر والصوفي الذي يدعي انه يعاين اللوح المحفوظ اعقل في دعواه من شيعي يعتقد ان الامام يتلقى العلوم من روح القدس ثم يدعي ان امامه ينظر في جداول الجفر يتيه ويتعب عبثا . فهذه الدعاوى ثبتت أو لم تثبت أكثرها يحط من شأن الإمام وليس فيها من شرف وفضيلة فالعالم لا يدعي والامام لا يتزيد وأدب النبي ان يتواضع ويتزيد وقل رب زدني علما . فإن كان ثبت البعض من البعض فلا يكون الا من نزع عرق إلى أم قيصرية أو جدة كسروية لا اثرا ولا إرثا من بيت النبوة فان الدعوى ان ثبتت فقد اتت بواسطة شهربانو من يزدجرد لا من محمد بواسطة السيدة فاطمة عليها وعلى أبيها الصلاة والسلام وان ادعينا للنبي العلم فلنا ان نقول إنه يعاين كل ما لدى اللّه في أمّ الكتاب ويتلو كل ما كتبه القلم في لوح الاجمال وما يكتبه في ألواح التفاصيل وان النبي ينعكس في مرايا عقله كل ما في عالم الوجود ويتجلى في قلبه اللّه بكل ما له من تجليات وتدليات . هذا هو العلم للنبي الذي له علوم الأولين وعلوم الآخرين من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين لا النظر في الجفر الأبيض والجفر الأكبر ولا البحث في مزابل حروف الجفر الأحمر . ومن يدعي النظر في الجفر الأصغر والأكبر والأبيض والأحمر . فأقل ما يقال فيه انه اوّل داخل في قول اللّه جل جلاله وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ . ( ونقول ) ان ضاعت صحيفة الفرائض والجفر والجامعة وما ذكر معها عنده وعند أمثاله ممن حرموا أنفسهم من علوم أهل بيت النبوة فلم تضع عند أهلها بل بقيت محفوظة يرويها الثقات عن الثقات ويودع العلماء ما فيها كتبهم وجوامعهم ورآها بيد الباقر والصادق زرارة وغيره لا زرارة وحده . وممن رآها وقرأها محمد بن مسلم الطائفي وممن قرأت عليه أبو بصير . وان كان زرارة رأى في اوّل الامر ان بعض ما فيها باطل لمخالفته ما في أيدي الناس فقد علم بعد حين انه حق وصواب لما اعلمه الامام بذلك وإذا كان صادق أهل البيت وباقر علومهم يقولان انها املاء رسول اللّه وخط علي بيده وروتها لنا الثقات عن الثقات فهي أولى بالاتباع من الأقوال