السيد محسن الأمين

133

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

الخلافة نعتقد ان اللّه صرف الدنيا والخلافة عن أهل البيت اكراما لأهل البيت وتبرئة للنبوة ولبيت النبوة ( إلى أن قال ) وكل من نال خطا من الملك والرئاسة من بيوت العرب في تاريخ الاسلام قد صدق فيهم قول القرآن الكريم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ وهذه الآية اتى تأويلها في البيت الأموي والعباسي في افجع صورة ومن حام حول الحمى أوشك ان يقع فيه فلأجل ذلك صرف اللّه الخلافة عن عشيرة النبي وأبنائه تبرئه لنبيه عن ابعد التهم ورفعا لقدر أبنائه اختارهم واصطفاهم لنفسه واللّه وحده وعرشه هو نصيب أهل البيت في الدنيا . ( ونقول ) في كلامه هذا العريض الطويل الخالي عن التحصيل مواقع للعجب والرد ( أولا ) انه لما عزم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على غزاة تبوك خلف عليا عليه السلام على المدينة لأنه علم بالوحي انه لا يكون في هذه الغزاة حرب والا لم يخلفه ولم يكن به غناء عنه في جميع غزواته ولا سد أحد مسده في بدر وأحد والخندق وخيبر وغيرها فقال المنافقون انما خلفه استثقالا به فشكا ذلك علي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال له أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي . وهو اختصر الكلام مقدمة لتصغير امر المنزلة وتهوينه بأنها امر جزئي بمدة قصيرة . ( ثانيا ) تكرر منه مقابلة الأمة بالشيعة وليس له في ذلك معذرة مسموعة وما دعاه إليه الا حاله المعلومة وأمة يخرج منها أهل البيت وشيعتهم ليست بأمة . ( ثالثا ) حديث المنزلة الذي اعترف بصحة سنده واتفاق جميع المسلمين عليه دال دلالة واضحة على عموم المنزلة بقرينة الاستثناء فإنه اخراج ما لولاه لدخل كما ذكره أهل العربية فلو لم يدل على العموم لما احتيج إلى الاستثناء ولما صح الاستثناء فلما استثنيت النبوة بقي ما عداها على العموم فيما عدى المستثنى ولكنه نسي ذلك أو تناساه وهارون كان شريكا لموسى عليهما السلام في النبوة ولو بقي بعد موسى لكان نبيا لكنه مات في حياة موسى فلو لم تستثن النبوة لكان علي شريك محمد فيها وببقائه بعده يكون نبيا بعده وخليفته في أمته فلما استثنيت النبوة علمنا أنه ليس بنبي وبقي ما عدا ذلك على العموم ومنه خلافته بعده المجردة عن النبوة ولو لم يكن عموم المنزلة دالا