الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

30

نقض الفتاوى الوهابية

إذن فأي فائدة في إطالة الكلام ، وسرد الأحاديث ونضد الأدلة . نعم ، فيها تبصرة وتبيان لطالب الحقيقة المجردة عن كل خوف ورجاء ، وتحامل وتزلف ، ولكن أين هو ذلك الرجل الطالب للحق المجرّد عن كل غرض ؟ ! ولئن كان لوح الوجود غير خال منه ففيما ذكرناه غنى له وكفاية . أما أمير نجد واجناده وقضاته ومن لف لفهم الذين اتخذوا لتلك الدعوى والديانة وسيلة لامتداد سلطتهم ، واتساع سطوتهم ، وضخامة ملكهم ، فلسنا معهم في الخصام وإقامة الحجج إلا كإشراق الشمس على المستنقعات العميقة ، في الأودية السحيقة ، لا تزيدها تلك الأشعة إلا سخونة وعفونة وانتشار وباء في الهواء . ليت قائلًا يقول لقاضي القضاة ابن بليهد ولمفتي علماء المدينة : أتراكم تعتقدون وتعتمدون على كل ما في صحيح مسلم ، وتعملون بكل ما ورد من النصوص فيه ؟ فإن كنتم كذلك فقد عقد مسلم في صحيحه باباً وأورد عدة أحاديث في أن الخلافة لا تكون إلا في قريش ، وان الأئمة من قريش « 29 » ، بأساليب من البيان ، وأفانين من التعبير ، وكلها صريحة في أن الخلافة الحقة المشروعة مخصوصة بتلك القبيلة . . ومثله ، بل وأكثر منه في صحيح البخاري ، وعليه فأين تكون خلافة أميركم ابن سعود ؟ وكيف حال إمامته ؟ أهي من قوله تعالى : « وجعلنا منهم أئمة » « 30 » ؟ ! أم من قوله تعالى لإبراهيم : « إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين » « 31 » ؟ ! وحسبنا هذا القدر ، إن اللبيب من الإشارة يفهم ! وأما حديث لعن رسول الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد

--> ( 29 ) صحيح البخاري 9 / 77 باب « 1 » كتاب الأحكام ، صحيح مسلم 3 / 1451 1454 باب « 1 » كتاب الإمارة . ( 30 ) السجدة : 24 . ( 31 ) البقرة : 124 .