تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

59

نظرية المعرفة

مناهج تقييم المعرفة 1 منهج الإنكار « 1 » إنّ تاريخ الفلسفة اليونانية يحكي عن ظهور جماعة في القرن الخامس قبل الميلاد ، يدّعون أنّهم من أهل الفضل والعلم ، كانوا ينكرون المحسوسات والبديهيات ، ويَعُدّون صحيفة الوجود خيالًا في خيال ، ولا يعترفون بشيء من الواقعيات ، وغاية ما كانوا يعترفون به بعد البحث والجدال ، هو وجودهم وذهنهم وذهنياتهم . وهؤلاء عُرفوا في تاريخ الفلسفة بالسوفسطائيين « 2 » . وممّا ينقضي منه العجب ، أنّ الجدل ربما كان يجرهم إلى إنكار وجود أنفسهم أيضاً ، ومع ذلك كله كانوا يعيشون كسائر الناس الذين لا يشكون في الحقائق ، بلا اختلاف بينهم في المعيشة والسلوك . فلم يُشاهد من المنكرين ، الضحكُ في مقام البكاء ، ولا النوم عند الجوع ، ولا السكوت في موضع التكلم . وذلك يعرب عن أنّهم كانوا يتفوهون بما ليس في قلوبهم ، ويقولون بما يضاد ما توحيه إليهم فطرتهم ، وهو أنّه لا يسدّ جوع الإنسان خيال الأكل إذا جاع ، ولا يرويه تصوُّر الماء إذا ظمئ ، ولا يكسوه خيال الثوب إذا عري ، ولا يريحه تفكير الراحة إذا تعب .

--> ( 1 ) . MSIHPOS . ( 2 ) . لم يتعرض الأستاذ - دام ظلّه - إلى شخصيات السوفسطائيين ، ولا إلى آرائهم العملية ، ولذا نستدرك ذلك في ملحق خاص آخر الكتاب ، فراجعه .