تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
5
نظرية المعرفة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كلمة المؤلف الحمد اللَّه المتفرّد في كماله ، والمتعالي في جلاله ، والمتجلي ببهائه وجماله ، الذي أغرق الكائنات بفيض نعمه ، وكفى بوجودها بعد عدم نعمةً وكرامةً . ثمّ خصّ منها الإنسان بوافر عطائه ، « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » « 1 » ، حتى عادت ألطف الموجودات له خاضعة ، « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا » « 2 » . * ولم يكن امتياز الإنسان عن سائر الكائنات إلّا بعلمه ومعرفته ، « الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » « 3 » ، وإنّما سجدت له الملائكة لذلك ، « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » « 4 » . وكرامة العالم والمعرفة التي بها كمال الإنسان وشرافته ، إنّما هي ثمرة جهود الأدوات التي جهّزه خالقه بها في ظاهره وباطنه ، « وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ » « 5 » : الحسّ
--> ( 1 ) . سورة الإسراء : الآية 70 . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 34 والإسراء : 61 . الكهف : 5 . طه : 116 . ( 3 ) . سورة العلق : الآيتان 4 و 5 . ( 4 ) . سورة البقرة : الآية 31 . ( 5 ) . سورة النحل : الآية 78 .