تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
345
نظرية المعرفة
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » « 1 » . وما جاء في هذه الآية ، وإنْ كان جملةً خبريةً ، ولكنَّ الهدف من الإخبار هو دعوة أولي الأَلباب « ليذكروا اللَّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم . . . » . 5 . يخاطب سبحانه موسى عليه السلام بقوله : « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا » « 2 » . فهذه معرفة نظرية رتب عليها حكمةً عمليةً ، فقال : « فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » « 3 » . 6 . إنّ قوم قارون قالوا له : « وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » « 4 » . فقوله : « كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ » ، معرفة نظرية لا تمتّ إلى العمل بصلة ، استُدِل بها على تكليفٍ عملي وهو قوله : « أَحْسِنْ » . 7 . وقال سبحانه : « وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ » « 5 » . فما في هذه الآية معرفةٌ نظريةٌ ، استُدِل بها على معرفة عمليةٍ ، وهي قوله في الآية الّتي تليها : « أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ » « 6 » . ولا يمكننا القول بانقطاع الآية الثانية عن الآية الأُولى في المضمون ، وإنّما العرف يتلقّى مضمون الآية الأُولى علةً لمضمون الآية الثانية . هذا هو السؤال ، ويرجع لبُّه إلى أنّ القرآن يستدلّ - في الآيات المذكورات وغيرها - بالمعرفة الكونية والقوانين السائدة على العالم والطبيعة ، على أحكام خُلُقيّة وعبادية ، وهذا يؤيّد النظرية الأُولى .
--> ( 1 ) . آل عمران : 191 . ( 2 ) . طه : 14 . ( 3 ) . طه : 14 . ( 4 ) . القصص : 77 . ( 5 ) . الرحمن : 7 . ( 6 ) . الرحمن : 8 .