تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
344
نظرية المعرفة
الإمكانية للَّه تعالى ، أُسوةٌ وقدوة للإنسان لكي يقوم بما تقوم به تلك . ومعنى ذلك أنّ المعرفة النظرية ، علةٌ تامّةٌ للاستنتاج ، لا أنّها المقتضي ، ولا أنّها تقتصر على تعيين الموضوع . 2 . قوله تعالى : « أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » « 1 » . إنّك ترى بوضوح في هذه الآية أنّ قوله : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » تعليل لقوله : « أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ » ، فهو يستدلّ بمعرفة نظرية ، وهي مطاوعة ما في الكون واستسلامه للَّه سبحانه ، على معرفةٍ عملية ، وهي لزوم استسلام الإنسان للَّه سبحانه لا للأصنام والأوثان ، ولا للنفس الأمّارة . فكأنّه يقول : يجب على كل إنسان قبول دين اللَّه تعالى وإطاعته والتسليم له ، لأنّ كلَّ ما في الكون مستسلم للَّه تعالى . 3 . قوله تعالى : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » « 2 » ، وبما أنّ العلم لا ينفك عن الفريضة والتكليف ، فرض سبحانه على آدم الاجتناب عن الشجرة ، وقال : « قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » « 3 » . فصارت معرفة آدم للأسماء - خصوصاً ما يرتبط منها بسعادة الإنسان أو شقائه - علّة لهذا الواجب ، وهو لزوم اجتناب الشجرة . 4 . قوله تعالى : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ » « 4 » . فما في هذه الآية ، معرفةٌ نظرية صارت دليلًا على حكم عملي مذكور في الآية التالية ، وهي قوله : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ
--> ( 1 ) . آل عمران : 83 . ( 2 ) . البقرة : 31 . ( 3 ) . البقرة : 35 . ( 4 ) . آل عمران : 190 .