تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

320

نظرية المعرفة

لقد تركت الفلسفة الديالكتيكية الّتي أَسسها « ماركس » وزميله « أنجلز » ، صدى عظيماً في البلاد الغربية « 1 » ، وتلقفها الجامعيون تلامذة وأساتذة ، وكأنّها وحي أوحي إليهما ، وما كان ذلك إلّا لانغرارهم بما توصّلوا إليه من علوم ، حتّى حسبوا أنّ الحقيقة كلَّها فيما وصلوا إليه ، ولا شيء بعده ، فاستهزءوا بالدين ورجالاته ، ومبادئه وقيمه . وقد ضلّ غِبّ هذه النظرية خَلْق كثير ، وجَمٌّ غفير من شعوب الدنيا . ولكن الزمان لم يمهلهم ، وإذْ بدائرته تدور عليهم ، وترغم أنوف غطرستهم ، فها قد سقط الحجاب عن وجه الماركسية ، وظهر لناظري أهل الدنيا فشلها الذريع فلسفياً وسياسياً واقتصادياً ، وغدت في متاحف التاريخ ومن مخلّفات الماضي ، بل أضحى أبناؤها يهرولون ذات اليمين وذات الشمال وهم يتبرءون منها ، ويَرْحَضون عن أنفسهم عارها « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » « 2 » . فهذا النموذج مثال ساطع لعاقبة الغرور العلمي ، وعاقبة الإلحاد والخروج عن دائرة الربوبية . وعلى طلّاب الحقيقة دراسة هذه الظاهرة ، والتدبّر فيها من كافة جوانبها ، والتأمّل في العاقبة الّتي آلت إليها ، ليتجنّبوا تكررها ثانية في التاريخ . ه - التأثّر بالشخصيات المرموقة : لا شك أنّ للشخصية الاجتماعية

--> ( 1 ) . نريد بها ما وراء العالم الإسلامي . ( 2 ) . الحشر : 2 . ومن عجائب الأُمور ما قرره البرلمان السوفياتي يوم 15 شعبان 1410 ه - يوم ولادة الإمام المهدي عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف - من إلغاء دور الحزب الشيوعي في حكم البلاد ، وإلغاء الملكية العامة للدولة وإطلاق المجال للملكيات الخاصة ، وإقامة نظام رئاسي مكان النظام السابق يكون للشعب فيه حرية انتخاب رئيسه . وقد اعتبره المؤرخون سقوطاً للشيوعية في مهدها ، ونحن تفألنا بذلك في ذلك اليوم : « وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً » ( الإسراء : 81 ) . ومن جملة اعترافات زعماء الشيوعية بأخطائهم ، اعتراف « غورباتشوف » ، زعيم الحزب الشيوعي السوفياتي ، في لقائه ل « البابا » يوحنا بولس السادس ، أنّ من أكبر أخطاء الشيوعيين كانت مكافحتهم للمذاهب ورجال الدين ، وأنّ عليهم أن يستعينوا بهم من الآن فصاعداً في إعمار البلاد ! ! .