تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

285

نظرية المعرفة

متخلخلة ، فيجب أن يكون الحالّ بهذا الوصف ، مع أنّ المعلوم لدى الذهن أمور متصلة متّسقة لا ثقب فيها ولا انفصال . وبعبارة أُخرى : إنّ المدرك ( بالفتح ) أمر واحد متصل ، لا انفصال بين أجزائه ، ونسميه خطاً أو سطحاً أو جسماً ، فليس السطح المدرك لنا إلّا شيئاً واحداً منبسطاً انبساطاً واحداً ، لا مؤلفاً من أجزائه . ومثله غيره . فلو كانت الصورة العلمية ، موجوداً ماديّاً منطبعاً على الأعصاب الدماغية ، فلا منتدح من اتّصافها بصفة محالّها ، فعندئذٍ لا تظهر صورة الجسم والسطح والخط في أفق الإدراك إلّا بأوصاف محالّها . فلو كان المدرك ( بالكسر ) هو الدماغ والأعصاب لامتنع انطباع أمر واحد متصل فيه ، فلا بد أن يكون شيئاً وراءه ، بسيطاً لا تركُّب فيه ، وهو النفس . إجابة الماديين عن الاستدلال أجاب الماديون عن الاستدلال المتقدم بأنّ عدم وجدان خواص المادة وشؤونها ( الانفصال ) في الصور العلمية الّتي ندركها ، لا يدلّ على عدم اتّصاف الصور بتلك الآثار . فإنّا وإن كنّا نجد الصور العلمية متصلة في ظرف الإدراك ، لا ثقب فيها ولا خلل ، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم القول بأنّ الفواصل والثقوب غير موجودة بين أجزاء الصور ، وكم فرقٍ بين الأمرين . وإن أردت استجلاء ذلك ، فقس الصور العلمية للأجسام على نفس الأجسام الواقعية . فكما أنّ العين - لمكان ضعفها - لا تقدر على تمييز الثقوب والفواصل ، وترى الأجسام والسطوح والخطوط متصلات ، فهكذا الصور العلمية المنطبعة في الدماغ ، فإنّها أُمور منفصلة نتخيلها على غير واقعها . يلاحظ عليه : إنّا لا ننكر شيئاً ممّا ذكروه ، ونحن أيضاً نقول بأنّ إدراك الجسم على صفة الاتصال إدراك تخيّلي . ولكن نضيف أنّ صور الأجسام في ظرف الخيال مسلوبٌ عنها أثر المادة ( الانفصال ) ، فالصور العلمية في هذا الظرف ( الخيال ) صور متصلة . فاقدة لخواص المادة . فتكون النتيجة أنّه وجد في ظرف الخيال أُمور غير